الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٧٤ - الشرح
والأوهام: خطرات القلوب. والإحاطة: العلم التامّ؛ يعني أنّ الإحاطة بكنه ذاته، أو بقدر عظمته، أو بتفصيل كمالاته لا يتأتّى من غيره تعالى؛ إنّما يتأتّى منه، كما في قوله تعالى في سورة طه: «وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً»[١]، وفي سورة المصابيح: «أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ»[٢].
(لَا أَمَدَ لِكَوْنِهِ، وَلَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ). الأمد بفتحتين: المدّة المتناهية وما ينتهى إليه المدّة، وكذا الغاية. والمراد بالأمد هنا المدّة المتناهية باعتبار المبدأ أو مبدؤها، والمراد بالغاية هنا المدّة المتناهية باعتبار الآخر أو آخرها.
وهذا ردّ على متكلّمين تبعوا الفلاسفة في أنّ المدّة إنّما هي مقدار حركة الفلك، فقالوا بعد الإقرار بحدوث العالم زماناً: إنّه اختصّ الحدوث بوقته؛ إذ لا وقت قبله؛[٣] يعنون أن لا امتداد أصلًا قبل وجود العالم، فليس له تعالى قبله استمرار وبقاء حقيقة.
وزعمهم هذا مبنيّ على عدم فهمهم معنى عدم كونه تعالى زمانيّاً، إنّما معناه عدم التغيّر في ذاته وصفات ذاته، فإنّ الامتداد والمدّة إنّما يسمّى لغةً زماناً أو وقتاً باعتبار كونه ظرفاً للمتغيّرات.
(لَا تَشْمُلُهُ الْمَشَاعِرُ). ردٌّ على الأشاعرة في الرؤية، يُقال: شمله كعلم ونصر: إذا أحاط به.
وتفسير المشاعر مضى في رابع الباب يعني «لا يحسّ».
(وَلَا تَحْجُبُهُ الْحُجُبُ، وَالْحِجَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ خَلْقُهُ إِيَّاهُمْ). ردٌّ على الفلاسفة حيث قالوا: الممكن ما لم يجب بوجوبٍ سابق لم يوجد، وما لم يمتنع بامتناعٍ سابق لم يترك؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن العلّة التامّة، فقالوا بقِدم العالم، وأنّ بين اللَّه وبين كلّ حادث موانعَ عقليّةً غير متناهية هي أعدام الشروط والمعدّات التي هي من أجزاء علّته
[١]. طه( ٢٠): ١١٠.
[٢]. فصّلت( ٤١): ٥٤.
[٣]. مباحث الحدوث مفصّلة في معارج الفهم للعلّامة، ص ١٢٣ ومابعدها. وانظر المواقف، ج ١، ص ٣٤١.