الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٤٤ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
والجواب: أنّ المتنازع فيه قدرة العبد.
الرابعة: ما ذكرنا عند قوله: «أفتستطيع أن تنتهي عمّا قد كُوّنَ؟ قال: لا».
والجواب: ما ذكرنا أيضاً عنده.
الخامسة: أنّ استطاعة الحجّ تتقدّم على وقت الحجّ؛ لقوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»،[١] فالمكلّف مستطيع في شهر رمضان- مثلًا- لأفعال الحجّ.
والجواب: أنّ المستطاع هنا السبيل إلى حجّ البيت، وهو الزاد والراحلة- مثلًا- أو أنّ الاستطاعة هنا مستعملة مجازاً في آلة الاستطاعة، كما مضى في شرح عنوان الباب؛ فلا ينافي التوقّف على الإذن، وسيجيء في «كتاب الحجّ» في خامس «باب استطاعة الحجّ» استدلالُ قدريّ بهذه الآية، وجوابُ أبي عبداللَّه عليه السلام عنه بقوله: «ويحك إنّما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن» انتهى[٢]. وهو محتمل للوجهين.
ويمكن الجواب أيضاً بأنّ الحجّ لغةً القصد،[٣] فيجوز أن يكون هو المراد هنا، فالمعنى: للَّهعلى الناس قصد البيت من استطاع متوجّهاً إليه سلوك سبيل؛ فالاستطاعة متعلّقة بسلوك السبيل، لا بالأفعال المعهودة، فهي غير متقدّمة على وقت المستطاع له، وهو السلوك المحقّق للقصد، فإنّ السلوك كما يُطلق على الحركة بمعنى القطع- أي المجموع المركّب المنطبق على مجموع المسافة- يُطلق على الحركة بمعنى التوسّط الحاصلة في كلّ حدّ من حدود المسافة، والاستطاعة للُاولى في مجموع الوقت وجزءٍ منها متحقّق في أوّل الوقت، والاستطاعة للثانية حاصلةٍ في أوّل الوقت، وفي كلّ جزء بعده.
السادسة: أنّه لو لم تكن الأفعال المعهودة في الحجّ مقدورة في شهر رمضان- مثلًا- لم تكن واجبة فيه، فلم تجب فيه مقدّمتها، وهي السلوك؛ لأنّ المقدّمة إنّما تجب بتبعيّة
[١]. آل عمران( ٣): ٩٧.
[٢]. الكافي، ج ٤، ص ٢٦٨، ح ٥.
[٣]. الصحاح، ج ١، ص ٣٠٣؛ معجم مقاييس اللغة، ج ٢، ص ٢٩( حج).