الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٩٩ - الباب الثالث والعشرون باب النوادر
ومنها سورة الفاتحة وهي سبع آيات.
وقال عليّ بن إبراهيم في تفسير آية سورة الحجر: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ»[١]؛ يعني فاتحة الكتاب[٢].
فيمكن أن يكون المراد بهذا الحديث نحن المذكورون في قوله تعالى في سورة الفاتحة: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ»[٣]، وصراطنا الصراط المستقيم. أو المراد نحن شروط الثناء على اللَّه في الآيات المثاني، ولولا الاعتراف بإمامتنا لم يقبل الثناء على اللَّه عزّ وجلّ، نظير ما يجيء في رابع الباب: «نحن واللَّه الأسماء الحسنى»، ونظير ما يجيء في أوّل أوّل «كتاب فضل القرآن» في تفسير قوله تعالى في سورة العنكبوت: «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ»[٤]:
«نحن ذكر اللَّه ونحن أكبر[٥]»[٦].
وقال ابن بابويه في توحيده في «باب في تفسير قول اللَّه عزّ وجلّ: «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»[٧]»: «معنى قوله عليه السلام: نحن المثاني أي نحن الذين قرننا النبيّ صلى الله عليه و آله إلى القرآن،
[١]. الحجر( ١٥): ٨٧.
[٢]. تفسير القمّي، ج ١، ص ٣٧٧.
[٣]. الفاتحة( ١): ٥- ٦.
[٤]. العنكبوت( ٢٩): ٤٥.
[٥]. في« ج»: بدل قوله:« وليس فيها أمر ولا نهي صريحاً، إلى هنا يوجد قوله:« لما فيهنّ من التوحيد الحقيقي، وهنّ الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ والاختلاف عن ظنّ؛ فإنّ المتغافل عين المتعامي عنهنّ مشترك حقيقة كشرك الذين اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللَّه؛ والمقصود أنّه لولا نحن لما أنزل اللَّه المثاني على نبينا صلى الله عليه و آله كما في آية سورة الزمر:« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ»؛ وفي سورة الرعد:« الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»؛ وفي سورة العنكبوت:« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ». ويجي في أول« كتاب فضل القرآن». فالنهي كلام والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر اللَّه ونحن أكبر. والمراد أنّ الصلاة باعتبار اشتمالها على فاتحة الكتاب التي هي سبع من المثاني تنهى عن اتّباع أئمّة الضلالة الذين غاية دعواهم اتّباع الظنّ والاجتهاد والعدول عن الصراط المستقيم».
[٦]. الكافي، ج ٢، ص ٥٩٨، كتاب فضل القرآن، ح ١.
[٧]. القصص( ٢٨): ٨٨.