الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٣ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
بِإِذْنِهِ» كما في سورة الحجّ[١].
ويُحتمل أن يُراد بالسماء المطر، وبسقوطها انحدارها مرّة واحدة لا بقطرات وتدريج. وفيه من الدلالة ما لا يخفى.
الدليل الخامس:
(لِمَ لَاتَنْحَدِرُ الْأَرْضُ فَوْقُ[٢] طِبَاقِهَا). الحدر- بالفتح والمهملات-: الحطّ من علو إلى سفل، والحدر أيضاً الإحاطة بالشيء[٣]. والانحدار هنا إمّا مطاوع الأوّل؛ أي لِمَ لا تنحطّ.
وهو ناظر إلى مذهب من يقول: إنّ الأرض كانت كُرَة صغيرة، فدُحيت ومدّت وفرشت، فصارت كأنّها قطعة قريبة من الربع من وجه كرة عظيمة، فكان مجموع الأرض والماء كرة واحدة، مركزها في الماء، وهو مركز ثقل العالم. وإمّا مطاوع الثاني؛ أي لِمَ لا يحاط. وهو ناظر إلى مذهب من يقول من الزنادقة: إنّ الأرض كرة على حدة مركزها مركز ثقل العالم، وأنّ الماء محيط بثلاثة أرباع من الأرض تقريباً، وهو كرة ناقصة[٤].
و «فوق» بالرفع بدل بعض من الأرض.
و «طباق» بكسر المهملة جمع طبقة أو طبق بفتحتين، كرقبة ورقاب، وجبل وجبال[٥]. قيل: والسماوات طباق طبقة فوق طبقة، أو طبق فوق طبق؛ انتهى[٦].
وقيل: لمطابقة بعضها بعضاً؛ انتهى[٧].
وظاهره أنّه ليس بجمع بل مصدر وُصف به، وكأنّه لندور «فعال» في جمع «فعلة»
[١]. الحجّ( ٢٢): ٦٥.
[٢]. في الكافي المطبوع:« فوقَ» بالفتح.
[٣]. كتاب العين، ج ٣، ص ١٧٨؛ لسان العرب، ج ٤، ص ١٧٢( حدر).
[٤]. انظر المواقف، ج ٢، ص ٤٧٩؛ شرح المقاصد، ج ١، ص ٣٥٤.
[٥]. كتاب العين، ج ٥، ص ١٠٨؛ لسان العرب، ج ١٠، ص ٢١٠( طبق).
[٦]. أساس البلاغة للزمخشري، ص ٣٨٣( طبق).
[٧]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٥٦( طبق).