الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤١٥ - الباب الرابع والعشرون باب البداء
السادس:
(أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ)[١]؛ نسبةً إلى جهينة- بضمّ الجيم وفتح الهاء-: قبيلة[٢].
(قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَوَ لَمْ يَرَ الْإِنسنُ أَنَّا خَلَقْنهُ مِن قَبْلُوَ لَمْ يَكُ شَيًا). في سورة مريم: «أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ»[٣]؛ فهذا نقل بالمعنى، أو قراءة غير مشهورة.
(فَقَالَ:[٤] لَامُقَدَّراً وَلَا مُكَوَّناً). ظاهر تقديم نفي التقدير على نفي التكوين أنّ المراد بالتقدير ما هو حين تمام أعضائه وشقّ سمعه وبصره ونحو ذلك ممّا هو قُبَيْلَ نفخ الروح فيه، وأنّ المراد بالتكوين جعله في قرارٍ مكين حين كونه نطفة.
(قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً»[٥] فَقَالَ: كَانَ مُقَدَّراً غَيْرَ مَذْكُورٍ). يعني أنّ النفي راجع إلى القيد، والاستفهام للتقرير، فيرجع إلى معنى «قد».
والمراد بالمذكور الذي ينسب إليه فعل، فكونه مذكوراً إنّما هو بعد نفخ الروح فيه، وظهور حركاته في الرحم لُامّه.
دلالة هذا الحديث على البداء باعتبار دلالته على أنّ بالنسبة إليه تعالى حالًا وماضياً ومستقبلًا، ودلالته على صدور خلق الإنسان عنه بعد أن لم يكن شيئاً بتكوينه ثمّ تقديره ثمّ جعله مذكوراً بنفخ الروح فيه مترتّباً باعتبار الصدور عنه تعالى.
[١]. هو مالك بن أعين الجهني، ترجمته في نقد الرجال، ج ٤، ص ٧٩، الرقم ٤٣١٥؛ معجم رجال الحديث، ج ١٥، ص ١٦١، الرقم ٩٨١٦.
[٢]. مجمع البحرين، ج ١، ص ٥٧١.
[٣]. مريم( ١٩): ٦٧.
[٤]. في الكافي المطبوع:« قال: فقال».
[٥]. الإنسان( ٧٦): ١.