الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٢٤ - الباب الرابع عشر باب الإرادة أنّها من صفات الفعل، و سائر صفات الفعل
(وَمِنَ الْخَلْقِ؟) أي وعن الإرادة من المخلوق، والسؤال عن إرادتهما لفعل نفسهما.
(فَقَالَ[١]: الْإِرَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ الضَّمِيرُ). هو الاسم من أضمرت شيئاً في نفسي: إذا أخفيته فيها.
والمراد به هنا العزم، أو الأعمّ منه ومن الميل والشوق والتمنّي والحيلة في التوسّل إلى فعل لنفسه ونحو ذلك. وليس المراد أنّه لا يمكن إرادة شيء في العبد إلّابالضمير؛ فإنّه يلزم التسلسل؛ لأنّ الضمير بمعنى العزم من الأفعال الاختياريّة.
(وَمَا يَبْدُو لَهُمْ) أي وما يتجدّد للخلق أن يفعله[٢] بدون لزوم واضطرار، فالعائد مستتر في «يبدو». وهو إشارة إلى أنّ الضمير لا يوجب الفعل؛ لجواز أن ينفسخ.
(بَعْدَ ذلِكَ) أي بعد الضمير زماناً.
(مِنَ)؛ بيانيّة ل «ما».
(الْفَعْلِ[٣])؛ بالفتح، أي الإحداث للمراد.
(وَأَمَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالى، فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ) أي إحداثه المراد.
(لَا غَيْرُ ذلِكَ) أي لا يتحقّق فيه ضمير أصلًا.
إن قلت: إذا كان مشيئته تعالى الإحداثَ، كان قولنا: إن شاء اللَّه فعل كذا لغواً؛ لاتّحاد الشرط والجزاء فيه؟
قلت: المشيئة لشيء أعمّ من إحداث ذلك الشيء؛ لأنّها تتحقّق[٤] بإحداث شيء آخر لأن يفضي إلى ذلك الشيء كما مرَّ آنفاً، فلا اتّحاد.
(لِأَنَّهُ لَايُرَوِّئ)؛ بالمهملة وشدّ الواو والهمز، تقول: روّأت في الأمر تَرْوِئَةً وترويئاً[٥] بالهمز فيهما: إذا نظرت فيه ولم تعجّل بجواب. والاسم: الرويّة، بفتح الراء وكسر الواو
[١]. في الكافي المطبوع:« قال: فقال» بدل« فقال».
[٢]. في حاشية« أ»:« يفعلوه» ظ.
[٣]. في الكافي المطبوع:« الفِعل» بكسر الفاء.
[٤]. في« ج»:« يتحقق».
[٥]. في« ج»:« تروئاً».