الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٤ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
العالم، والمدبّريّة لا تدلّ على المصنوعيّة بالمعنى الذي ذكرتم.
قلت: لا حاجة إلى التعرّض له، فإنّهم إنّما لم يتعرّضوا له اعتماداً على بداهة أنّ ما يجب معه معلوله بالوجوب السابق لا إيجاد له أصلًا، فإنّ العقل المتخلّص من المألوفات الوهميّة يعلم أنّه كما لا يتعلّق إيجاد بالواجب الوجود بالذات، لا يتعلّق إيجاد بالواجب الوجود بالغير وجوباً سابقاً بعد وجود ذلك الغير، فمقصودهم أنّ المُدبَّريّة تدلّ على المفعوليّة، والمفعوليّة تدلّ على المصنوعيّة بالمعنى الذي ذكرنا، المساوقِ للحدوث الزماني.
ومقصودهم من الاستدلال بالمدبّريّة على المفعوليّة إبطال أن يتوهّم أنّ أجزاء العالم واجبة الوجود لذاتها، أو أن يتوهّم أنّ ترتّب أجزاء العالم على عللها كلزوم الزوجيّة للأربعة في عدم تعلّق الإيجاد بها.
ومقصودهم من الاستدلال بالمفعوليّة على المصنوعيّة بيان ما يساوق الحدوث الزماني للعالم، ولذا قالوا: كلُّ الناس يعرفون قبل التوجّه إلى التشكيكات الموسوسة أنّ الفعل كلّه محدَث، وأنّ الفاعل قبل المفعول، وأنّ المريد قبل الإرادة، وأنّ ما لم يزل لا يكون مفعولًا حديثاً وقديماً في حالة واحدة[١].
وقد نَقَل ابن بابويه[٢] دعوى بداهة جميع ذلك في كتابه في التوحيد عن الرضا عليه السلام في «باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي»[٣] ويجيء في خامس باب جوامع التوحيد: «ولافتراق الصانع من المصنوع» مع شرحه.
ويظهر بذلك أنّه لو وجد في الممكنات جوهر مجرّد-: عقل، أو نفس- لكان حادثاً
[١]. في« ج»:« وحده».
[٢]. في حاشية« أ»: قوله:« وقد نقل» إلى آخره، نقل الشارح- قدّس سرّه- موضع الحاجة في أوّل الثاني عشر. وقولهقدّس سرّه:« و يجيء في خامس» إلى آخره عطف على« وقد نقل» ومراده أنّ قوله:« ولافتراق الصانع من المصنوع» مذكور في تلك الخطبة مع شرحه ودالّ على ما هو المدّعى( منه، مهدي).
[٣]. التوحيد، ص ٤٤١، باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي متكلّم خراسان عند المأمون في التوحيد.