الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٠٦ - الباب الحادي عشر باب النهي عن الجسم و الصورة
(أَ مَا عَلِمَ أَنَّ الْجِسْمَ مَحْدُودٌ) أي فيناقض قوله بالجسميّة قولَه: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» كما مرّ في سادس الباب.
(وَالْكَلَامَ). منصوبٌ معطوف على الجسم.
(غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ؟). معطوفٌ على «محدود» يعني أنّ الكلام زائد على ذات المتكلِّم؛ لأنّه من صفات الفعل، فليس كالقدرة والعلم، فإنّهما من صفات الذات وعين ذاته تعالى، فالكلام مخلوق دونهما. لمّا كان إبطال كونه جسماً مشتملًا على إبطال كونه ناطقاً، لم يتعرّض له هنا صريحاً.
(مَعَاذَ اللَّهِ). مصدرٌ مضاف، معناه: أعوذ باللَّه معاذاً.
(وَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ هذَا الْقَوْلِ). لم يقل هذا القائل إشارةً إلى رجوعه عنه.
قوله: (لَا جِسْمٌ، وَلَا صُورَةٌ، وَلَا تَحْدِيدٌ)، لإبطال الجسميّة.
وقوله: (وَكُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ مَخْلُوقٌ)، لإبطال كون الكلام كالعلم والقدرة.
وقوله: (إِنَّمَا يُكَوَّنُ[١] الْأَشْيَاءُ بِإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ، وَلَا تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ)؛ بفتح الفاء. (وَلَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ)، لإبطال كونه ناطقاً.
الثامن:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ:
وَصَفْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَوْلَ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ وَمَا يَقُولُ فِي الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ). مضى في ثالث العاشر[٢].
(وَوَصَفْتُ لَهُ قَوْلَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَايُشْبِهُهُ شَيْءٌ). معناه ظاهر ممّا مضى في أحاديث الباب. ومعنى «يقول»: ينسب إليه أنّه يقول. وبالجملة جلالة قدر الرجلين يوجب تأويل الأحاديث إمّا بما ذكرنا، أو بنحو ذلك؛ للأحاديث الصريحة المعارضة؛ والعلم عند اللَّه.
[١]. في الكافي المطبوع:« تُكَوَّنُ».
[٢]. أي الحديث ٣ من باب النهي عن الصفة بغير ماوصف به نفسه تعالى.