الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٦١ - الباب الثاني والثلاثون باب البيان و التعريف و لزوم الحجّة
تفعله؛ فلفظ «تأتي» و «تترك» خبر، ومعناهما كالأمر. والنشر على غير ترتيب اللفّ.
(وَقَالَ) في سورة الإنسان:
( «إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً»،[١] قَالَ: عَرَّفْنَاهُ)؛ من باب التفعيل.
(إِمَّا آخِذٌ) أي أخذ سبيل الحقّ (وَإِمَّا تَارِكٌ).
والرفع في «آخذ» و «تارك» في الحديث للإشارة إلى أنّ آخذاً وتاركاً في الآية حالان مقدّرتان عن الضمير المنصوب في «هديناه»، فإنّ الهداية قبل نفس الشكر والكفران.
(وَعَنْ قَوْلِهِ). من كلام ثعلبة؛ أي وسأله عن قوله في سورة فصّلت:
( «وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى»،[٢] قَالَ: عَرَّفْنَاهُمْ)؛ من باب التفعيل والمفعول محذوف، أي سبيل الحقّ.
(فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) أي لم يعملوا على وفق التعريف، فهم استحبّوا عدمه على وجوده.
(وَهُمْ يَعْرِفُونَ). أي سبيل الحقّ. والتعدية ب «على» لتضمين الاستحباب معنى الترجيح.
(وَفِي رِوَايَةٍ: بَيَّنَّا لَهُمْ). أي بدل «عرّفناهم».
كلّ من الهداية والتعريف قد يستعمل في التوفيق وقد يستعمل في بيان الحكم، والبيان لا يستعمل في التوفيق إلّانادراً بقرينة.
إن جعلنا هذا حديثاً على حِدة، كان أحاديث الباب سبعةً.
الرابع:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ) في سورة البلد:
( «وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ»؟[٣] قَالَ: نَجْدَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ). النجد: الطريق الواضح المرتفع،
[١]. الإنسان( ٧٦): ٣.
[٢]. فصّلت( ٤١): ١٧.
[٣]. البلد( ٩٠): ١٠.