الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٨٦ - الباب الثاني باب إطلاق القول بأنّه تعالى شي ء
التعبير الأوّل ويتّضح المراد.
(إِنَّهُ سَمِيعٌ بِكُلِّهِ). لمّا كان لفظة «بكلّه» أبعد من احتمال أن يكون المراد منه ببعضه من لفظة «بنفسه» ضمّ ذلك.
(لَا أَنَّ). احتاط مرّةً اخرى لئلّا يتوهّم أنّ المراد بالكلّ ما هو مركّب من الأجزاء.
(الْكُلَّ مِنْهُ)؛ اسم «أنّ»، و «من» بمعنى «في»، والضمير للَّه.
(لَهُ بَعْضٌ). الضمير للكلّ، والجملة خبر «أنّ».
(وَلكِنِّي أَرَدْتُ إِفْهَامَكَ، وَالتَّعْبِيرُ عَنْ نَفْسِي، وَلَيْسَ مَرْجِعِي)؛ بكسر الجيم مصدر ميمي، أي قصدي (فِي ذلِكَ) أي في التعبير عمّا في نفسي.
(إِلَّا إِلى أَنَّهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، الْعَالِمُ الْخَبِيرُ). ضمّ هذين على سبيل المثال والإشارة إلى أنّ ما قلنا في السمع والبصر جارٍ في جميع صفات ذاته.
(بِلَا اخْتِلَافِ الذَّاتِ) أي بدون أن يكون فيه جزء دون جزء.
(وَلَا اخْتِلَافِ الْمَعْنى) أي بدون أن يكون فيه موجود في نفسه في الخارج، دون موجود آخر في نفسه في الخارج، سواء كانا ذاتاً وصفةً، أم غيرهما.
ويتحصّل من الكلام أنّ الباء للآلة المجازيّة تشبيهاً له تعالى بالآلة، ويكفي فيه التغاير الاعتباري.
(قَالَ لَهُ السَّائِلُ: فَمَا هُوَ؟) ليس مقصود السائل- بإعادة هذا السؤال بعد ما ذكره سابقاً وسمع الجواب بأنّه تعالى لا يعرف بكنهه- السؤالَ عن كنهه تعالى، بل مقصوده السؤال عن أقرب أسمائه إلى كنهه، أي أسمائه المختصّة به تعالى، سواء كان فيها عَلَم شخصي- كما هو المشهور بين المخالفين لنا في لفظة اللَّه[١]- أم لم يكن كما هو الحقّ.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: هُوَ الرَّبُّ، وَهُوَ الْمَعْبُودُ) أي المستحقّ للعبادة (وَهُوَ اللَّهُ).
حاصل الجواب: أنّ من أقرب أسمائه ثلاثة، وهي نعوتٌ مختصّة به تعالى، وامور اعتباريّة ليست بمعانٍ؛ بناءً على أنّ ثبوت نعت لشيء لا يستلزم ثبوت المثبَت في نفسه
[١]. المواقف، ج ٣، ص ٣٠٥؛ تفسير الرازي، ج ١٢، ص ١٥٦؛ وج ٢١، ص ٢١٩؛ وج ٣٢، ص ٥٦.