الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٨ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
(يَذْهَبُ بِهِمْ) أي بالقوم الزنادقة.
(لِمَ لَايَرُدُّهُمْ؟) لِمَ لا يقع الردّ وقت الذهاب بهم بدلًا عنه، وذلك بأن يكون الذهاب بهم قبل هذا الوقت الذي ذهب بهم فيه.
(وَإِنْ كَانَ يَرُدُّهُمْ، لِمَ لَايَذْهَبُ بِهِمْ) أي لِمَ لا يقع الذهاب بهم وقت ردّهم بدلًا عنه، وذلك بأن يكون الذهاب بهم بعد هذا الوقت الذي ذهب بهم فيه، وتخصيص ذهابهم وردّهم بالذكر في المثال لأنّهما المذكوران في آية الجاثية صريحاً.
وحاصل الدليل: أنّ من أجزاء العالم حوادث معلومة الحدوث بالحسّ والعيان يوماً فيوماً، ولا فاعل لها إلّااللَّه تعالى بلا توسّط توقّف على حركة واستعداد ونحو ذلك؛ لأنّ الحوادث لابدّ أن يكون فاعلها مختاراً. أمّا أفعال الأحياء ذوي الأبدان كالمَلك والجنّ والإنس وسائر الحيوانات فمستندة إليهم، وأمّا ما عداها- وهي المعدودة من العالم كالموت والحياة، وكحدوث النبات في الأرض بعد موتها وفلق الحبّ والنوى ونحو ذلك ممّا يسنده الدهريّة إلى الدهر- ففاعلها مدبّر للعالم نافذ الإرادة بلا علاج؛ فيكون العالم حادثاً كما مرّ في شرح عنوان الباب.
ولا يمكن استنادها إلى الدهر، وإلّا امتنع وجود حادث، وكذا انتفاؤه، ولم يرتبط حادث بقديم أصلًا؛ لأنّه ليس للامتداد الزماني أجزاء متخالفة الماهيّة، وكذا حركة الأفلاك في الوضع ونحو ذلك.
مثلًا المادّة المتحرّكة في يومٍ أو شهر أو سنة في استعداد لحادث عند الدهريّة لا يحصل لها في أواخر زمان حركتها إلّاما يشارك ما كان حاصلًا لها في أوائله في تمام الماهيّة وفي التشخّص؛ فإنّ كلّ حركة متّصلةٍ قابلةٌ للقسمة إلى غير النهاية، فلو تغيّرت المادّة، أو حدث حادث آخر في كلّ حدّ، لزم انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين وتغيّرُها، أو حدوث حادث آخر في بعض الحدود في الوسط والطرف دون باقيها يثبت المطلوب، فإنّا نقول: بين كلّ حدّين تغيّرت المادّة فيهما، أو حدث حادث آخر فيهما حدود غير متناهية لم يتغيّر المادّة فيها، ولم يحدث حادث آخر فيها، والفاعل إذا لم يكن مختاراً مدبّراً، امتنع أن يخصّص بعض الأجزاء المتشابهة في تمام الماهيّة عن