الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٩٠ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
طبع الكافر والمسلم وذواتهما،[١] ولذا يُقال: فلان سيّء الذات، وفلان حسن الذات.
انتهى. وذلك لأنّ لوم الحطب ومحمدة الجوهرة سفاهة، وأيّ سفاهة، فالقياس مع الفارق، وسوء الذات وحسنه مجاز عن تمكّن حبّ الشرّ وحبّ الخير كما مرَّ في أحاديث «باب السعادة والشقاء» فإنّ اختلاف الذات بغير هذا بين أفراد الإنسان غير معلوم لأحدهم.
(وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ). دليل آخر تقريره: أنّ الأمر والنهي طلب، ولا يصحّ الطلب في المجبور بأحد المعاني الثلاثة؛ لأنّ طلب ما ليس فعله أو موجبه بالوجوب السابق إلّافي يد الطالب سفه، فليس الأمر كتسبيب سائر الأسباب المفضية إلى الأفعال عادةً، بأن يجبر اللَّه العبد عقيب ذلك الطلب، كما يحرق عقيب مماسّة النار عادةً، فإنّ الأوّل قبيح في نفسه وسفاهة يتعالى عنه، بخلاف الثاني، وليس أيضاً وقوع المأمور عقيب الأمر عادياً.
(وَالزَّجْرُ). دليل آخر، وهو من زجر الإبل: إذا حثّها وحملها على السرعة. وزواجر اللَّه تعالى: بلاياه النازلة على العُصاة ووعده[٢] وأحكامه في القصاص والحدود ونحو ذلك.
تقرير الدليل: أنّ زجر المجبور بأحد المعاني الثلاثة سفه وقبيح في نفسه يتعالى عنه، فليس هذا أيضاً كتتميم سائر الأسباب المفضية إلى الأفعال عادةً.
(مِنَ اللَّهِ). الظرف مستقرّ وهو حال عن كلّ من الثواب والعقاب، والأمر والنهي والزجر، وفائدته أنّه لا يلزم من الجبر بطلان الثواب ونحوه مطلقاً؛ لجواز أن يأتي به السفيه في مقابلة فعل جبري.
(وَسَقَطَ مَعْنَى الْوَعْدِ). دليل آخر، والمراد بمعنى الوعد مناطه ومحسّنه.
(وَالْوَعِيدِ) أي مطلقاً، سواء كان وعد اللَّه ووعيده، أم وعد العباد ووعيدهم.
(فَلَمْ تَكُنْ لَائِمَةٌ لِلْمُذْنِبِ، وَلَا مَحْمَدَةٌ لِلْمُحْسِنِ). الفاء تدلّ على أنّ فرد معنى الوعد ثبوت المحمدة، وفرد معنى الوعيد ثبوت اللائمة، فسقوط المعنيين يستلزم عدمهما.
[١]. في« ج»:« ذاتهما».
[٢]. في« ج»:+/« ووعيده».