الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٤٢ - الباب الخامس عشر باب حدوث الأسماء
هذا اللفظ من الأسماء فأحدها:[١] ما يدلّ عليه لفظ «اللَّه»، وثانيها: ما يفهم من لفظ «تبارك»، وثالثها: ما يفهم من لفظ «تعالى». ولا بأس بكون الأخيرين بلفظ الجملة؛ لأنّه قد يحكى الاسم على ما هو المشهور في استعماله في القرآن ونحوه، كما يجيء في هذا الحديث من قوله: «لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ»[٢] ولذا كان الثالث مع حرف العطف دون الثاني. وكما في الدعاء المأثور: «اللّهُمَّ إنّي أسألُكَ باسمك بسم اللَّه الرحمن الرحيم»[٣].
ويؤيّد هذا وجود حرف العطف في الثاني أيضاً في بعض النسخ الصحيحة من كتاب التوحيد لابن بابويه هكذا: «فالظاهر هو اللَّه وتبارك وسبحان»[٤].
وهذا موافق لما روى ابن بابويه في كتاب كمال الدِّين وتمام النِّعمة عن أبي القاسم بن روح قدّس اللَّه روحه أنّه سأله رجل: ما معنى قول العبّاس للنبيّ صلى الله عليه و آله: إنّ عمّك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمّل، وعقد بيده ثلاثة وستّين؟ فقال: عنى بذلك إله أحد جواد.
انتهى[٥].
فإنّ إلهاً واللَّه واحد، وكذا «جواد» و «تبارك» واحد، هو من أعطى كلّ شيءٍ خلقه؛ أي تدبيره اللائق به، وكذا «أحد» و «تعالى» واحد؛ فإنّ المراد بأحد المنفرد عمّا يوجب حاجة كالشريك أو الجزء أو نحو ذلك، وبالمتعالي المنزّهُ عن النقص.
قيل: «أحد»[٦] يدلّ على مجامع صفات الجلال كما دلَّ «اللَّه» على جميع صفات الكمال؛ إذ الواحد الحقيقي ما يكون منزّه الذات عن أنحاء التركيب والتعدّد وما يستلزم أحدهما كالجسميّة والتحيّز والمشاركة في الحقيقة وخواصّها كوجوب الوجود
[١]. في« ج»:« فأحدهما».
[٢]. البقرة( ٢): ٢٥٥.
[٣]. تهذيب الأحكام، ج ٣، ص ١١٤، دعاء أوّل يوم من شهر رمضان؛ وص ١٢٤، ح ٢٦٨، وداع شهر رمضان؛ مصباحالمتهجّد، ص ٣٣٨، صلاة اخرى للحاجة؛ وص ٦٦٤، دعاء اوّل يوم من شهر رمضان.
[٤]. التوحيد، ص ١٩١، باب أسماء اللَّه، ح ٣.
[٥]. كمال الدين، ص ٥٢٠، الباب الخامس والأربعون، ح ٤٨.
[٦]. في« ج»:« أحداً».