الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٩٢ - الشرح
بالجميل، سواء كان بلفظ الحمد أو لا. ويحتمل أن يكون المراد أنّه فتح باب الحمد وشرعه وأمر عباده به.
وفي توحيد ابن بابويه رحمه اللَّه تعالى: «افتتح الكتاب بالحمد لنفسه»[١]. وعلى هذا يحتمل أن يُراد به الابتداء بفاتحة الكتاب إن كان الابتداء بها في المصحف بتوقيف، ويحتمل أن يُراد به الابتداء بالبسملة، فإنّها أيضاً حمدٌ كما مرَّ آنفاً.
(وَخَتَمَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَمَحْلَ[٢] الْآخِرَةِ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ). المحل بفتح الميم وسكون المهملة، مصدر مَحَلَ بفلان، كنصر وعلم وحسن: إذا سعى به إلى السلطان، وخاصمه وجادله عنده[٣]. وهو منصوب معطوف على «أمْرَ». ولمّا كان المحل في الآخرة لُامور وقعت في الدنيا، قارن بينهما، أي ختم ما يتعلّق بأمر الدنيا، وبالمحل في الآخرة من القضاء والحكم بالحقّ.
(فَقَالَ) في سورة الزمر:
( «وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»[٤]). في هذا الحمد من الرجاء ما لا يقدّر قدره.
(الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّابِسِ الْكِبْرِيَاءِ). هي العظمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود، ولا يوصف بها إلّااللَّه سبحانه وتعالى[٥].
(بِلَا تَجَسُّدٍ[٦])، لدفع وهم الكبر بحسب المقدار، أو وهم اللباس.
(وَالْمُرْتَدِي بِالْجَلالِ بِلَا تَمْثِيلٍ) أي بلا تشكّل، أو بلا قيام، وهو لدفع وهم الجلال بمعنى عدم النقص في الصورة، أو وهم الرداء.
[١]. التوحيد، ص ٣٢، باب التوحيد و نفى التشبيه، ح ١.
[٢]. في الكافي المطبوع:« محلّ».
[٣]. الصحاح، ج ٥، ص ١٨١٧؛ النهاية، ج ٤، ص ٣٠٣( محل).
[٤]. الزمر( ٣٩): ٧٥.
[٥]. النهاية، ج ٤، ص ١٤٠؛ لسان العرب، ج ٥، ص ١٢٥( كبر).
[٦]. في الكافي المطبوع:« تَجْسِيدٍ».