الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٧٣ - الشرح
تذكير الضدّ بالضدّ.
(الْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلى قُدْرَتِهِ، الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ). ردٌّ على الشطحيّة في قولهم: إنّ طريقة الأولياء الاستشهاد بالصانع على المصنوع لا العكس، وعلى بعض المعتزلة حيث خصّصوا قدرته تعالى،[١] وعلى الأشاعرة في تجويزهم أن يكون اللَّه تعالى مرئيّاً حقيقةً[٢].
والآيات: الامور العظيمة كالسماء والأرض، وكخوارق العادة، فإنّه يعلم بها أنّ فاعلها لا نقص فيه أصلًا. وإضافة القدرة للعهد؛ أي القدرة على كلّ شيء، قال تعالى في سورة الطلاق: «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»[٣].
وأصل الامتناع: الإباء الاختياري، والمراد هنا عدم القابليّة عقلًا.
والمراد بالصفات: أنواع البيان، وبذاته: كنه حقيقته، أو قدر عظمته. أو المراد بالصفات: الامور[٤] الموجودة في أنفسها في الخارج، القائمة بغيرها وبذاته نفسه.
وحينئذٍ يكون ردّاً على القائلين بالمعاني القديمة كالأشاعرة.
(وَمِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ). ردٌّ على الأشاعرة في الرؤية. والأبصار بفتح الهمزة جمع بصر: حسّ العين، يعني إنّما رؤيته بمعنىً مجازي، وهو معرفة القلوب إيّاه بحقائق الإيمان بشهادة آثاره تعالى.
(وَمِنَ الْأَوْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ). ردٌّ على الشطحيّة في قولهم: إنّ مراتب النفس الناطقة أربع: العقل الهيولاني، والعقل بالملكة، والعقل المستفاد، والعقل بالفعل، وفي آخر المراتب يحصل له العلم بكلّ شيء تفصيلًا[٥].
[١]. حكاه عنهم ابن ميثم في قواعد المرام في علم الكلام، ص ٩٦؛ والعلّامة في شرح التجريد( الزنجاني)، ص ٣٠٨، وفي طبعة الآملي، ص ٣٩٥.
[٢]. حكاه عنهم الرازي في المطالب العالية في العلم الإلهي، ج ٢، ص ٨١؛ والعلّامة في معارج الفهم، ص ٣٣٢.
[٣]. الطلاق( ٦٥): ١٢.
[٤]. في« ج»:+/« الخارجة».
[٥]. في حاشية« أ»:« قاله الشيخ ميثم البحراني في أوائل شرح نهج البلاغة».