الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٣٦ - الباب الحادي والعشرون باب الروح
على فيعل وهو أبو قبيلة، والقياس طيّئ حذفوا الياء الثانية كما قد يحذف من سيّد، فقلبوا الياء الساكنة ألفاً[١].
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:) في سورة ص:
( «وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي»[٢]: كَيْفَ هذَا النَّفْخُ؟). توهّم السائل[٣] أنّ الروح مجرّد لا يمكن فيه نفخ.
(فَقَالَ: إِنَّ الرُّوحَ مُتَحَرِّكٌ كَالرِّيحِ) أي جسمٌ لطيف كالريح.
(وَإِنَّمَا سُمِّيَ رُوحاً لِأَنَّهُ اشْتَقَّ اسْمَهُ مِنَ الرِّيحِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ عَنْ لَفْظَةِ الرِّيحِ) أي وإنّما اشتقّ اسمه من الريح.
(لِأَنَّ الرُّوحَ مُجَانِسٌ[٤] لِلرِّيحِ) أي هي أيضاً جسم هوائي.
(وَإِنَّمَا أَضَافَهُ إِلى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ اصْطَفَاهُ عَلى سَائِرِ الْأَرْوَاحِ، كَمَا قَالَ لِبَيْتٍ مِنَ الْبُيُوتِ) هو الكعبة شرّفها اللَّه تعالى.
(بَيْتِي، وَلِرَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ: خَلِيلِي). الخلّة بالضمّ: الصداقة الخالصة بين اثنين متناسبين، وهي ممّا يوهم التشبيه، واللَّه تعالى بريءٌ منه، فهو بنوع من المجاز.
(وَأَشْبَاهِ ذلِكَ، وَكُلُّ ذلِكَ مَخْلُوقٌ، مَصْنُوعٌ، مُحْدَثٌ، مَرْبُوبٌ، مُدَبَّرٌ). بتشديد الموحّدة المفتوحة، هذا الحديث وأمثاله صريح في أنّ النفس الناطقة ليست مجرّدة خلافاً للزنادقة الفلاسفة[٥] وأدلّتهم واهية، والعجب أنّ بعض الناصرين لهم يؤوّل هذه الأحاديث أنّ المراد غير النفس الناطقة[٦].
[١]. الصحاح، ج ١، ص ٦١( طوأ).
[٢]. ص( ٣٨): ٧٢.
[٣]. في« ج»:-/« السائل».
[٤]. في الكافي المطبوع:« الأرواح مجانسة» بدل« الروح مجانس».
[٥]. الشفاء( الطبيعيّات)، ج ٢، ص ١٤. وحكاه عن جمهور الحكماء العلّامة في معارج الفهم، ص ٥٣٤. وانظركشف المراد( تحقيق الآملي)، ص ٢٧٧، وفي طبعة تحقيق الزنجاني، ص ١٩٥.
[٦]. انظر شرح المقاصد، ج ١، ص ٣١٧.