الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٥٤ - الباب الثامن باب النهي عن الكلام في الكيفيّة
إدراكنا ذاته بأنّ من يعجز عن إحساس مرتبة من كيفيّةٍ لجسماني إلّابخرق العادة يستحيل أن يدرك ما ليس بجسماني ولو بخرق العادة، وذكر الشمس للمناسبة باعتبار أنّها نورٌ جسماني، واللَّه تعالى نور غير جسماني، فلو استدلّ عليه بأنّ الجسم الصغير إذا بعد بُعداً مفرِطاً لا يمكنك إحساسه، فكيف يمكن أن تدرِك اللَّه كان تماماً[١].
ويمكن أن يُقال: ليس المقصود الاستدلال على بطلان مدّعى الخصم، بل المقصود ما هو المتعارف بعد إبطال مدّعى شخص بالبرهان العقلي أو النقلي من التعجّب من دعواه، وبيان أنّه ليس هذا موضع التوهّم، فإنّ دواعي الغلط منتفية هنا، فإنّ الجهل المركّب ودعوى الأمر العظيم إنّما يتوهّم فيما كان المباشر عظيماً، فيتوهّم منه أنّه يقدر على كذا، أو يكون قادراً على أشياء صعبة لم يعجز عنها، فيتوهّم منه أنّه يقدر على كذا أيضاً، وليس ما نحن فيه كذلك. وهذا كأن يدّعي مريض أنّه إن صحّ لقدر على رفع الجبل، فتقول له بعد إبطال مدّعاه: إنّك تموت ضعفاً، وتريد أن ترفع الجبل؟ فإن كنت صادقاً فارفع هذا الكوز؛ تعني بذلك أنّ دواعي هذا الجهل المركّب- أي توهّم رفع الجبل- منتفية حين المرض.
وقوله: «فهو كما تقول» مماشاة؛ فإنّ عدم صحّة الدليل لا يستلزم عدم المدلول.
ويمكن أن يحمل الصدق على موافقة الاعتقاد لا على مطابقة نفس الأمر، والمراد أنّ الدعوى هنا بدون اعتقاد.
الحادي عشر:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْيَعْقُوبِيِ[٢])؛ بفتح الخاتمة.
(عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلى مَوْلى آلِ سَامٍ)؛ بالمهملة والألف والميم المخفّفة بطن من لؤي بن غالب[٣].
[١]. في حاشية« أ»:« جواب فلو استدلّ».
[٢]. في الكافي المطبوع:« البعقوبي» بالباء.
[٣]. رجال ابن داود، ص ١٢٧، الترجمة ٩٣٣.