الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٤٤ - الباب السابع باب النسبة
وقوله: «وفصله» بالمهملة، لمّا كان نفي الفصل المنسوب إلى الإرادة منسوباً إلى المريد، وقد نُسِب الفصل إلى اللَّه تعالى في قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ»[١]، وبه سمّي يومُ القيامة يومَ الفصل، قال: «وفصله جزاء» للمطيعين بالجنّة، وللعاصين بالنار؛ دفعاً لتوهّم المناقضة.
ثمّ عاد إلى تقوية أن ليس لإرادته فصل وقال: «وأمره واقع»، والأمر مأخوذ من قوله تعالى: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»[٢]، ويجيء تحقيقه في حادي عشر «باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين». والمراد بالوقوع وقوعه باعتبار المأمور والمأمور به، ومناسبة هذه الأوصاف لرفع الحوائج إليه ظاهرة.
ويجوز أن يكون قوله: «ولا لإرادته» إلى آخره، منفصلًا عمّا قبله، وتمهيداً لقوله بعده: «لم يلد» إلى آخره، والمعنى حينئذٍ أنّه ليس لإرادته شيئاً فصلُ شيءٍ عن ذاته وإخراجه منها حتّى يمكن أن يكون بعض ما أراد ولداً له.
( «لَمْ يَلِدْ» فَيُورِثَ[٣])؛ بكسر الراء.
( «وَ لَمْ يُولَدْ» فَيُشَارِكَ[٤])؛ بكسر الراء.
( «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ»).
الثالث:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ)؛ كزبير، أو كأمير.
(قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام عَنِ التَّوْحِيدِ) أي عن إفراد المعبود الحقّ بحيث يمتاز عن غيره: هل يمكن أن يكون بمعرفته بشخصه، أو بكنه ذاته، أم لا؟ بل يكتفى فيه بمعرفته بأسمائه وصفاته المختصّة به وكلّها غيره وهو مستور بها، فإنّها وجهه لا كنهه؟
[١]. الحجّ( ٢٢): ١٧.
[٢]. يس( ٣٦): ٨٢.
[٣]. في الكافي المطبوع:« فيورَث» بفتح الراء.
[٤]. في الكافي المطبوع:« فيشارَك» بفتح الراء.