الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥١٠ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
(وَلَا تَارِكِينَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) أي بعدم إحداثه مانعاً عقليّاً، أي مخرجاً عن القدرة في وقت الفعل.
وهذا ردّ على المعتزلة في قولهم: إنّ القدرة على فعل في وقت تتقدّم على ذلك الوقت[١].
ويمكن أن يُراد بالإذن هنا عدم إحداث المانع العقلي، أي المخرج عن القدرة، ولا المانع العلمي، أي ما يعلم تعالى معه عدم الأخذ أو الترك اختياراً، فيعمّ الخصال الخمس الاول من الخصال السبع، ويكون ردّاً على المعتزلة في كلا خلافيهم معنا، كما مضى في أوّل الخامس والعشرين[٢].
السادس:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ قُرْطٍ)؛ بضمّ القاف، وسكون الراء المهملة، ومهملة.
(عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ). ردٌّ على المجبّرة، ومضى معناه في ثاني الباب.
والسوء بضمّ المهملة: الاسم للسوء بفتحها، مصدر ساءه يسووه سوءاً ومساءةً ومسائية، نقيض: سرّه.
(وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِغَيْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهَ مِنْ سُلْطَانِهِ). ردٌّ على المعتزلة في أوّل خلافيهم معنا المذكورَيْن في أوّل الخامس والعشرين.
والمراد بالخير والشرّ الطاعات والمعاصي كقوله تعالى: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ»[٣]؛ لأنّه لم يزعم أحد أنّ نحو الصحّة والمرض بغير مشيئة اللَّه.
وقيل: يعني بالخير والشرّ الصحّة والمرض، وذلك قوله عزّ وجلّ: «وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ
[١]. شرح الاصول الخمسة، ص ٣٩٠. وحكاه السيّد المرتضى في الذخيرة في علم الكلام، ص ٨٨؛ والشيخ الطوسي في الاقتصاد، ص ١٠٤؛ والعلّامة في معارج الفهم، ص ٢٦٢.
[٢]. أي في الحديث ١ من باب في أنّه لا يكون شيء، في السماء والأرض إلّابسبعة.
[٣]. الزلزلة( ٩٩): ٧- ٨.