الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٩٠ - الباب السابع عشر باب آخر و هو من الباب الأوّل إلّاأنّ فيه زيادة و هو
(كَمَا قَامَتِ الْأَشْيَاءُ)، يعني أنّ القيام موضوع لغةً للانتصاب، وهو القيام على ساق،[١] وهذا مختصّ بالخلق، ثمّ اطلق عرفاً، أو على طريقة عموم المجاز على أمرين مشتركين معنىً بين اللَّه وخلقه؛ هما قيام حفظ وقيام كفاية، ولكلّ منهما مصداق في خلقه، وهو القيام الغير المشترك معنىً بينهما، وهو الانتصاب والقيام على ساق؛ لأنّ شيئاً من الوجهين لا يتأتّى في الخلق بدون الانتصاب وإن احتاج إلى أشياء اخرى غيره كالتلفّظ والمشي ونحو ذلك، ولكلّ منهما في اللَّه تعالى مصداق آخر، فإنّ القيام بمعنى الحفظ، والقيامَ بمعنى الكفاية من صفات أفعاله، فمصداق كلّ منهما نفس الأثر.
وهذا ما أشار إليه بقوله:
(وَلكِنْ «قَائِمٌ») أي قولنا: هو تعالى قائم.
(يُخْبِرُ أَنَّهُ حَافِظٌ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: الْقَائِمُ بِأَمْرِنَا فُلَانٌ). تصريحٌ باشتراك هذا القيام معنى بين اللَّه وخلقه.
(وَاللَّهُ هُوَ الْقَائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) أي الحافظ لأفعالها، بيده أزمّتها وكلّها بمشيئته وإرادته وقدَره وقضائه.
(وَالْقَائِمُ أَيْضاً فِي كَلَامِ النَّاسِ: الْبَاقِي)؛ يعني يطلق القيام على أمرٍ مختصّ باللَّه تعالى- ليس مشتركاً معنىً بين اللَّه وخلقه- هو الباقي، ولم يصرّح بعدم الاشتراك لأنّه قد يُطلق البقاء والقيام على الباقي في الجملة وإن كان منقطعاً في جانب الماضي، بل فيه وفي جانب المستقبل أيضاً وهو مشترك معنىً، لكن في إطلاقه على الخلق بدون قيد سوء أدب، ومصداقه في اللَّه تعالى نفس ذاته، وهي غير مشتركة، وفي الخلق أجزاؤه وفاعله ونحو ذلك داخلة في المصداق، كما ذكره المتكلِّمون في بحث زيادة وجود الممكن على ذاته[٢]. وللإشارة إلى هذا الذي ذكرنا غيّر اسلوب هذه الفقرة عن سابقها ولاحقها.
[١]. كتاب العين، ج ٥، ص ٢٢٢( قوم).
[٢]. ينظر الحكمة المتعالية، ج ٢، ص ٢٤٣، في كون وجود الممكن زائداً على ماهيته عقلًا.