الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٨٠
المجادلة: «يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ»[١]، ويؤنس بذلك أنّه قال في سورة المؤمن: «فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا»[٢] ولم يقل: فلمّا رأوا بأسنا آمنوا.
وثالثاً: إنّ الحديث معلّل؛ لأنّه إن اريد بالإكراه في قولهم: «لو أكرهت» الدعاء إلى الإيمان بالسيف ونحوه، فلا يصحّ نفيه بقوله: «أفأنت»، لأنّه كان يقع من النبيّ صلى الله عليه و آله. وإن اريد به إلجاء القلب وقلبه إلى الإيمان، فلا يصحّ قوله: «ما كنت لاقي اللَّه» إلى آخره؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يعلم أنّه بيد مقلّب القلوب تعالى شأنه، لا غير. وأيضاً لو كان المراد بالأمر في تفسير الإذن التكليف- كما هو رأي المعتزلة- لصار مضمون الآية كاللغو.
إن قلت: هل فيه- على تقدير صحّة الرواية، وعدم كونه مصانعةً- دلالةٌ على رأي المعتزلة أنّه ليس للَّهطريق إلى إيمان الكافر إلّاالقسر والإلجاء؟
قلت: لا، إلّابالمفهوم، وهو غير مراد؛ لدلالة الأدلّة العقليّة والأحاديث المتواترة معنى على خلافه، كما مرّ في شرح ثاني «باب الاستطاعة».
(ذَرُوا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا عَنِ النَّاسِ) أي عن كبرائهم، وهم أئمّة الضلالة، أو عن أمثالهم من المخالفين للحقّ.
(وَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله) أي بما جاء به من محكمات القرآن الناهية عن اتّباع الظنّ، أو بقوله في أهل بيته: «وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوضَ» وأمثاله الكثيرة المسلّمة عند الفريقين؛ فالمأخوذ عن أهل البيت مأخوذ عنه عليه السلام.
(إِنِّي سَمِعْتُ أَبِي عليه السلام يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَجَلَّ- إِذَا كَتَبَ عَلى عَبْدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي هذَا الْأَمْرِ، كَانَ أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّيْرِ إِلى وَكْرِهِ). كنايةٌ عن قبوله هذا الأمر آخراً أشدّ قبول.
[١]. المجادلة( ٥٨): ١٨.
[٢]. المؤمن( ٤٠): ٨٤- ٨٥.