الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣١١ - الباب التاسع عشر باب الحركة و الانتقال
(وَالْعِلْمِ، لَابِالذَّاتِ) أي بأن يكون ذاته في مكانٍ قريب من مكانهم.
(لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ مَحْدُودَةٌ)؛ لأدلّة تناهي الأبعاد.
(تَحْوِيهَا حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ). هي: القدّام، والخلف، واليمين، واليسار؛ لم يذكر الفوق والتحت من الجهات الستّ لأنّ المحسوس لنا من أمثالنا غالباً أحد الأربع.
(فَإِذَا كَانَ) عدم العزوب (بِالذَّاتِ لَزِمَهَا) أي الذات (الْحَوَايَةُ). وحاصله تفسير كونه تعالى مع الثلاثة أو الخمسة بأنّه لا يعزب شيء عنه بالقدرة والعلم.
(فِي قَوْلِهِ: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى»[١]).
هذا أيضاً كلام المصنّف رحمه الله، وهو أيضاً معطوف على الحركة والانتقال لكن بحذف العاطف.
السادس:
(عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ)؛ بفتح الخاء المعجمة، وشدّ الشين المعجمة، والموحّدة.
(عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) في سورة طه:
( «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى»؟ فَقَالَ: اسْتَوى عَلى كُلِّ شَىْءٍ؛ فَلَيْسَ شَىْءٌ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شَىْءٍ).
ظاهره أنّ «على» للاستعلاء. والظرف متعلّق ب «استوى» وتعديته ب «على» لتضمين معنى الاستيلاء. والعرش عبارة عن كتاب اللَّه الذي فيه تبيان كلّ شيء، كما يجيء بيانه في ثاني الآتي[٢] عند قوله: «والعرش اسم علم وقدرة وعرش فيه كلّ شيء». والجملة خبر المبتدأ؛ يُقال: استوى على ظهر دابّته: إذا استقرّ؛ واستوى إلى الشيء: إذا قصده؛ واستوى على المملكة: إذا استولى على جميعها بحيث استوى نسبة كلّ جزء إليه.
وقوله: «فليس شيء أقرب إليه من شيء» ردّ على المعتزلة المفوّضة حيث قالوا: إنّ
[١]. طه( ٢٠): ٥.
[٢]. أي في الحديث ٢ عن باب العرش والكرسي.