الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٧٧
ومعجمة، اسم مكان للكثرة.
(لِلْقَلْبِ) أي يكون مرض القلب في المخاصمة كثيراً، فإنّ معنى المخاصمة أن يتجاوز في دعاء أهل الباطل إلى الحقّ حدَّ النصيحة، وهذا يجعل أهل الباطل أشدّ انهماكاً في الباطل؛ فالمراد بالقلب قلب الناس. ويحتمل أن يكون المراد قلب المخاطبين، ويؤيّده ما مضى في خامس «باب النهي عن الكلام في الكيفيّة» من قوله:
«وتردي صاحبها».
(إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ[١] تَعَالى)؛ تسلية لهم ليتركوا اتّباع دواعي المجادلة.
(قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله) في سورة القصص: ( «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ»[٢])؛ أي المراد بالهداية في الموضعين من الآية التوفيق، وهو أن يفعل ما يعلم فاعله أن[٣] لو فعله لاختار الموفّق الطاعة بدون جبر، ولا يقدر على هذا غير من بيده ملكوت السماوات والأرض، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة، وإذا عجز عنه نبيّه صلى الله عليه و آله، ولذا دعاه اللَّه وامّته إلى الإعراض إذا سمعوا من المخالفين اللغو فأنتم عنه أعجز.
(وَقَالَ) في سورة النحل: ( «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ»[٤]).
ظاهر ذكر هذه الآية هنا أنّ المراد بالإيمان في قوله تعالى: «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً»[٥] الإيمان بالاختيار، كما هو ظاهر قوله: «لآمن»، وظاهر ترتيب الإكراه بالفاء على عدم المشيّة المدلول عليه ب «لو»، فإنّه يدلّ على أنّ جذبك إيّاهم إلى الإيمان مع عدم مشيّة اللَّه اختيارهم الإيمان لا يتصوّر إلّابإكراهك قلوبهم على الإيمان؛ لاستحالة وقوع ما لم يشأ اللَّه تعالى، وهو هنا اختيارهم الإيمان، وأنت لا تقدر على الإكراه لقلوبهم على ذلك، فلا تجاوز في الدعاء إلى الإيمان حدّ المأمور به، ولا تتعب
[١]. في الكافي المطبوع:-/« تبارك و».
[٢]. القصص( ٢٦): ٥٦.
[٣]. في« ج»:« أنّه».
[٤]. يونس( ١٠): ٩٩.
[٥]. يونس( ١٠): ٩٩.