الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٧٢ - الباب الرابع والثلاثون باب حجج اللَّه على خلقه
(ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَهْدِي وَيُضِلُّ). استئنافٌ لبيان قوله: «وللَّه فيه المشيّة» أي يوفّق ويخذل بدون جبر.
ويحتمل أن يكون المراد: يخلق السعادة والشقاء بدون جبر، كما مضى في أحاديث «باب السعادة والشقاء».
(وَقَالَ: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا بِدُونِ سَعَتِهِمْ) أي الهداية والإضلال لا يكون بالجبر، بل مع كمال القدرة ودون السعة.
(وَكُلُّ شَيْءٍ أُمِرَ النَّاسُ بِهِ، فَهُمْ يَسَعُونَ لَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَايَسَعُونَ لَهُ)؛ بفتح السين المهملة فيهما.
(فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ، وَلكِنَّ النَّاسَ) أي العصاة، أو أكثر الناس.
(لَا خَيْرَ فِيهِمْ)؛ لسوء اختيارهم المخالفةَ مع سعتهم للطاعة.
(ثُمَّ تَلَا عليه السلام) من سورة التوبة لتصوير أنّ كلّ شيء لا يسعون له، فهو موضوع عنهم في ضمن مثال.
( «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ»[١]):
ضيق في ترك الجهاد.
(فَوُضِعَ عَنْهُمْ)؛ بصيغة المجهول، وفيه ضمير التكليف؛ أو المعلومِ، وفيه ضمير اللَّه.
وهذا كلام الإمام لتفسير الآية.
( «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ»[٢].
هذا من الآية وبينه وبين السابق واسطة هي إذا نصحوا للَّهورسوله، ولم تنقل هنا للإشارة إلى أنّ قوله: «وَ لا عَلَى الَّذِينَ» عطف على قوله: «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ» لا على سابقه.
(قَالَ: فَوُضِعَ)؛ بصيغة المجهول أو المعلوم.
(عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَايَجِدُونَ).
[١]. التوبة( ٩): ٩١.
[٢]. التوبة( ٩): ٩١- ٩٢.