الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٠٧ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
(لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَأَرَادَ، وَقَدَّرَ وَقَضى). استئنافٌ لبيان أنّ الحقّ الصريح في إسقاط الباء الجارّة لا في إدخالها، فإنّ إسقاطها يجعل اللفظ جامعاً[١] لنفي التفويض وبيان أنّ وقوع المعاصي مع علمه تعالى بإفضاء ما يفضي إليها ممّا صدر عنه تعالى، ألا يرى أنّ الغافل عن أنّ فعله يؤدّي إلى إيذاء الحاكم إيّاه يُقال فيه: ما وقع الإيذاء إلّابما شاء، ولا يُقال فيه: شاء وقوع الإيذاء، بخلاف العالم فإنّه يقال فيه: إنّه شاء وقوع الإيذاء وإن كان كارهاً له من جهة اخرى، وهكذا اللَّه تعالى شاء للمعاصي باعتبار أنّه عالم بأنّها تقع بما شاء، وكارِهٌ لها باعتبار أنّه نهى عنها. وقد بيّنّا في ثاني «باب الإرادة» أنّها من صفات الفعل ما يظهر منه أنّ هذا الاستعمال حقيقة لغةً، ولو كان مجازاً لم يكن فيه حجر؛ لأنّه على طبق استعمال الشرع.
(يَا يُونُسُ). شروعٌ في بيان فائدة إسقاط الباء.
(تَعْلَمُ مَا الْمَشِيئَةُ؟). يُحتمل أن يُراد به تعلم ما فائدة القول بالمشيئة و أنّها تتعلّق بالمعاصي مثلًا بإسقاط الباء، ويحتمل أن يُراد ما معنى مشيئة اللَّه لفعل المعصية مثلًا المعدودة مع الخصال البواقي.
(قُلْتُ: لَا، قَالَ: هِيَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ). الذكر بالكسر والضمّ: الالتفات إلى ما علم قبلُ، نحو: «أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ»[٢]، واستعير هنا للعمل بمقتضى العلم الأزلي فيما لا يزال، وذلك إحداث شيء يفضي إلى المعلوم بالعلم الأزلي، فالذكر الأوّل لعصيان زيد- مثلًا- إحداث الماء الذي هو أوّل مخلوق ومادّة سائر الحوادث المعلومة في الأزل.
(فَتَعْلَمُ مَا الْإِرَادَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هِيَ الْعَزِيمَةُ) أي البقاء والجدّ (عَلى مَا يَشَاءُ).
«ما» إمّا مصدريّة أي على المشيئة، وهي الذكر؛ أي أن يكون ذاكراً في وقت أفضى[٣]
[١]. في« أ»:« جامعها».
[٢]. مريم( ١٩): ٦٧.
[٣]. في« ج»:« المفضى».