الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٥٥ - الباب السادس والعشرون باب المشيئة و الإرادة
(مَشِيئَةَ اللَّهِ) أي للذبح. هذا أيضاً من وضع اللازم المنفيّ موضع الملزوم المنفيّ، لكنّ اللزوم فيه بواسطة تقدير الكلام، ولو شاء أن يذبحه لما وقع عدم الذبح؛ إذ لو وقع عدم الذبح حينئذٍ لوقع بمشيئة إبراهيم، ولو وقع عدم الذبح بمشيئة إبراهيم حينئذٍ لغلبت مشيئة إبراهيم مشيئة اللَّه.
ويمكن أن يُقال: إنّ المراد بمشيئة إبراهيم عدمَ الذبح تمنّيه في نفسه عدمَ ترتّب قطع الأوداج على التحريك؛ لرقّة الابوّة، وحينئذٍ فاللزوم بلا واسطة.
الخامس:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: «شَاءَ وَأَرَادَ، وَلَمْ يُحِبَّ وَلَمْ يَرْضَ) أي قد تتعلّق مشيّته تعالى وإرادته بشيء لا يتعلّق به حبّه ورضاه، فليست مشيّته وإرادته مساوقتين لحبّه ورضاه.
وهذا ردّ على المعتزلة في ثاني خلافَيْهم معنا، كما مرّ في أوّل الخامس والعشرين[١].
(شَاءَ أَنْ لَايَكُونَ)؛[٢] تامّة، ويحتمل كونها ناقصةً وخبرها قولَه: «بعلمه»، وقولُه:
«شاء» مبتدأ محكيّ والمضاف مقدّر؛ أي معنى شاء، والمقصود معنى المشيئة، لأنّ معنى المشتقّ معلوم لأهل اللغة، فقوله: «أن لا يكون» خبر المبتدأ، و «أن» مخفّفة من المثقّلة، أو مفسّرة عند من لا يشترط تقدّم[٣] الجملة على «أن» المفسّرِة. ويجعل[٤] منها قوله: «وآخر دعواهم أن الحمد للَّهربّ العالمين» فقوله: «لا يكون» بالرفع.
[١]. أي في الحديث ١ من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة.
[٢]. في حاشية« أ»:« قوله: شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه، أي شاء بالمشيّة الحتميّة أن لا يكون شيء إلّابعلمه، وعلىطباق ما في علمه بالنظام الأعلى وما هو الخير والأصلح ولوازمها. وأراد بالإرادة الحتميّة مثل ذلك و لم يحبّ الشرور اللازمة التابعة للخير والأصلح، كأن يقال: ثالث ثلاثة، وإن يكفر به، ولم يرض بها( ميرزا رحمه الله تعالى)». الحاشية على اصول الكافي، ص ٤٨٨.
[٣]. في« ج»:« بعدم».
[٤]. في« ج»:« ويحتمل».