الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٥ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
منه؟ وإن كان مركز الأرض غير مركز العالم، فلِمَ لا تنحطّ الأرض بحيث ينطبق مركزها على مركز العالم؟ أي يظهر بذلك أنّ إمساك الماء أو الأرض ليس بفاعل موجب كطبع الماء والأرض، بل بتدبير مدبّر العالم لتعيش مخلوقاته من الإنسان وسائر الحيوانات، وقد أجرى عادته فيما أجرى لمصلحة وخرقها في غيره لمصلحة اخرى، وليعلم أنّه ربّ كلّ شيءٍ وخالقه.
ولم يقدر الزنادقة الطبيعيّون على تمجمج في دفع هذه الشناعة عن أنفسهم والحمد للَّه، فإنّهم إن قالوا: بعض الأرض أثقل من بعض بكثير، فمركز ثقل الأرض ليس في وسط حجمها، فانكشف بعضها ليبسها كالجزائر في البحر.
قلنا: من خفّف بعضها وثقّل بعضها؟
وإن قالوا: الأرض كرتان إحداهما مصمتة، والاخرى على وجه الاولى كالمتمّم الحاوي والعناصر خمس.
قلنا: من رقّق بعض المتمّم، وغلّظ الباقي، مع أنّ الطبع واحد؟
(فَلَا يَتَمَاسَكَانِ، وَلَا يَتَمَاسَكُ مَنْ عَلَيْهَا؟). الفاء للبيان، ولذا كان مدخولها مرفوعاً، مثل: ألم تسأل الربع القواء فينطق[١]. والربع بالفتح: الدار، والقواء- بكسر القاف والمدّ-:
الأرض الخالية عن أهلها.
والتماسك: التمالك. قال الجوهري: ما تماسك أن قال ذلك، أي ما تمالك[٢]. يعني يبيّن ما ذكر من الأدلّة أنّ السماء والأرض لا يحفظان نفسيهما عن الزوال عن مكانيهما، ويحتاجان إلى مُمسك، وأهل الأرض لا يحفظون أنفسهم عن الزوال عن أمكنتهم، ولذا يسقطون عن السطح، ويتردّون في البئر، فكيف يمكن أن يكون أحد منهم
[١]. حكاه الطوسي في التبيان، ج ٧، ص ٣٣٦ عن الشاعر وتمامه:\sُ ألم تسأل الربع القواء فينطق\z وهل يخبرنك اليوم سملق\z\E
وحكاه أيضاً القرطبي في تفسيره، ج ١٢، ص ٩١؛ والرضي في شرحه على الكافية، ج ٤، ص ٦٦/ ٦٤٩، وفي لسان العرب، ج ١، ص ٣٠٠ عن ثعلب.
[٢]. الصحاح، ج ٤، ص ١٦٠٨( مسك).