الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥١٧ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
الاستطاعة لا تستعمل إلّافي المخلوقين، وتُطلق على معنيين:
الأوّل: سعة القدرة مطلقاً، والقدرة التمكّن، وهو مفهوم بديهيّ.
الثاني: القدرة على ما لم تتعلّق بمنافيه مشيئة من لا يكون إلّاما شاء.
وقد تُطلق على معنى ثالث، كما يجيء في شرح عنوان الباب الآتي.
والمراد بها هنا الثاني مقيّداً بتعلّقه بالفعل والترك معاً، وهو موافق لقول المعتزلة في الأوّل من فردي التفويض، ولا تعجب من القول بالجبر، أو القول بالاستطاعة في أصحابنا؛ إنّ أكثر أهل زماننا من أصحابنا يقولون بالجبر والاستطاعة معاً؛ لاختيارهم مذهب أبي الحسين البصري[١].
(قَالَ: فَقَالَ عليه السلام لِي: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ، بِمَشِيئَتِي كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي تَشَاءُ، وَبِقُوَّتِي أَدَّيْتَ إِلَيَّ فَرَائِضِي، وَبِنِعْمَتِي قَوِيتَ عَلى مَعْصِيَتِي؛ جَعَلْتُكَ سَمِيعاً بَصِيراً «ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ»،[٢] وَذلِكَ أَنِّي أَوْلى بِحَسَنَاتِكَ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَوْلى بِسَيِّئَاتِكَ مِنِّي، وَذلِكَ أَنِّي لَاأُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ).
مضى شرحه في سادس «باب المشيئة والإرادة» وحاصله إبطال الجبر وإبطال الاستطاعة واختيار الواسطة، كما مرّ مراراً.
(قَدْ نَظَمْتُ لَكَ كُلَّ شَيْءٍ تُرِيدُ). من كلام الرضا عليه السلام.
الثالث عشر:
(مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: لَاجَبْرَ وَلَا تَفْوِيضَ). الجبر القدر المشترك بين مذهب جهم ومذهب الأشاعرة ومذهب الفلاسفة،[٣] والتفويض مذهب المعتزلة ومن
[١]. انظر معارج الفهم، ص ٤٠٨.
[٢]. النساء( ٤): ٧٩.
[٣]. انظر شرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون لابن نباتة، ص ١٦٢؛ ومعارج الفهم، ص ٤٠٩.