الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٤٢ - الباب الخامس والعشرون باب في أنّه لا يكون شي ء في الأرض ولا في السماء إلّابسبعة
والجهميّة القائلين بأنّ أفعال العباد وتروكهم صادرة عن اللَّه، وذلك لأنّه لا معنى لإذن أحد فيما يصدر عن نفسه.
(وَكِتَابٍ). المراد به كتابة صحيفة أعمال العباد، كما في قوله تعالى في سورة الكهف:
«ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً»[١]، وفي سورة القمر: «وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ* وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ»[٢].
أو المراد بالكتاب وجوب خلق كلّ كائن عليه تعالى عقلًا؛ إمّا خلق تقدير، كما في أفعال العباد وتروكهم، وهو ما نحن فيه؛ وإمّا خلق تكوين، كما في أفعاله تعالى، وهو غير ما نحن فيه.
وخلق التقدير لأفعال العباد وتروكهم إنّما يكون بالخصال الخمس المتقدّمة.
والتعبير عن الوجوب بالكتاب محتمل في قوله تعالى في سورة البقرة: «حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ»[٣] بناءً على أن يكون المراد بالكتاب وجوبَ التربّص أربعةَ أشهر وعشراً، وبأجله آخرَ مدّته. وقد اشير إلى وجوب خلق كلّ كائن عليه تعالى- سواء كان فعلًا أم تركاً؛ لاشتمال خلقه على الحِكَم والمصالح التي لا يعلمها إلّاعلّام الغيوب- وإلى أنّه ليس خلق شيء منها على صفة المباح، في قوله تعالى في سورة بني إسرائيل: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ»[٤].
وإثبات هذه الخصلة في الخصال السبع للردّ على منكري الأديان، أو على المجبّرة وهم الأشاعرة ومن والاهم، وهم الجهميّة، فإنّ الجهميّة نفوا قدرة العبد رأساً،[٥] والأشاعرة ضيّقوا دائرة قدرة العبد في مقابلة ما وسّعت القدريّة، دائرة قدرته،[٦] كما مرّ
[١]. الكهف( ١٨): ٤٩.
[٢]. القمر( ٥٤): ٥٢- ٥٣.
[٣]. البقرة( ٢): ٢٣٥.
[٤]. الإسراء( ١٧): ٤٤.
[٥]. حكاه في المواقف، ج ٢، ص ١١٧ عن الجهميّة؛ المسلك في اصول الدين، ص ٨٣.
[٦]. حكاه في المواقف، ج ٢، ص ١١٧ عن القدريّة، وحكاه ابن ميثم في قواعد المرام، ص ١٠٨؛ المسلك فياصول الدين، ص ٨٣.