الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٧٨
نفسك بشدّة الحرص على إيمانهم والأسف على عدمه.
قيل: وهو دليل على القدريّة، فإنّه[١] تعالى لم يشأ إيمانهم أجمعين، وإنّ من شاء إيمانه يؤمن لا محالة، والتقييد بمشيّة الإلجاء خلاف الظاهر. انتهى.
إن قلت: ينافي هذا ما رواه ابن بابويه في العيون عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: سأل المأمون يوماً عليّ بن موسى الرضا عليه السلام فقال له: يا ابن رسول اللَّه ما معنى قول اللَّه عزّ وجلّ: «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ* وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ»[٢]؟ فقال الرضا عليه السلام: «حدّثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام [قال:] إنّ المسلمين قالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله: لو أكرهت يارسول اللَّه مَن قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدوّنا.
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ما كنت لاقي[٣] اللَّه عزّ وجلّ ببدعة لم يحدث لي[٤] فيها شيئاً، وما أنا من المتكلّفين، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: يا محمّد «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً» على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا، كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقّوا منّي ثواباً ولا مدحاً، ولكنّي اريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرّين ليستحقّوا منّي الزُّلفى والكرامة ودوام الخير[٥] في جنّة الخُلد «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ». وأمّا قوله عزّ وجلّ: «وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» [فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها، ولكن على
[١]. في« ج»:« في أنّه» بدل من« فإنّه».
[٢]. يونس( ١٠): ٩٩- ١٠٠.
[٣]. في المصدر:« لألقي».
[٤]. في المصدر:« إليّ».
[٥]. في المصدر:« الخلود».