الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٢٤ - الباب العشرون باب العرش و الكرسيّ
من جهة اخرى.
(وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالى: و له الأسماء الحسنى) نقل بالمعنى من سورة الأعراف،[١] فإنّ فيها «وللَّه» بدل «وله» أي له أفضل المتقابلين في جميع الصفات.
(فَادْعُوهُ بِهَا. وَلَمْ يَقُلْ فِي كُتُبِهِ: إِنَّهُ الْمَحْمُولُ، بَلْ قَالَ: إِنَّهُ الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَالْمُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا، وَالْمَحْمُولُ) أي له تعالى (مَا سِوَى اللَّهِ) أي كلّ واحد ممّا سوى اللَّه، كما مرّ في سابع «باب الحركة والانتقال» في تفسير قوله تعالى:
«الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى»[٢].
(وَلَمْ يُسْمَعْ)؛ بصيغة المجهول.
(أَحَدٌ آمَنَ بِاللَّهِ وَعَظَمَتِهِ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِهِ: يَا مَحْمُولُ).
(قَالَ أَبُو قُرَّةَ: فَإِنَّهُ قَالَ) في سورة الحاقّة: ( «وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ»[٣] وقَالَ) في سورة المؤمن: ( «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ»[٤]؟). مقصوده الردّ على قوله عليه السلام:
«لم يقل في كتبه: إنّه المحمول» بأنّ هاتين الآيتين دالّتان على أنّه محمول بالواسطة.
وهذا مبنيّ على توهّم أنّ المراد بالعرش السرير الذي يجلس عليه الملك، وأنّه تعالى جالس على العرش.
(فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام: الْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللَّهَ) أي ليس حمل العرش حملًا للَّهمن قبيل ما روي: «لا تسبّوا الدهر؛ فإنّ الدهر هو اللَّه»[٥] أي سبّ الدهر سبٌّ للَّه؛ لأنّه الطارق بالنوائب التي يشكون الدهر أو الفلك لأجلها، دون الدهر ودون الفلك.
(وَالْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وَقُدْرَةٍ). «العرش» مبتدأ و «اسم» خبره[٦] ومضاف، وهو بمعنى
[١]. الأعراف( ٧): ١٨٠.
[٢]. الرحمن( ٥٥): ٥.
[٣]. الحاقّة( ٦٩): ١٧.
[٤]. المؤمن( غافر)( ٤٠): ٧.
[٥]. المجازات النبويّة، ص ٢٣٥، ح ١٩٠؛ الأمالي للسيّد المرتضى، ج ١، ص ٣٤؛ الإيضاح للفضل بن شاذان، ص ١١ و ١٨٢؛ كنز الفوائد، ص ١٠؛ عوالي اللآلي، ج ١، ص ٥٦، ح ٨٠؛ جامع الأخبار، ص ١٦٠.
[٦]. في« ج»:« خبر».