الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٥٦ - الباب السادس عشر باب معاني الأسماء و اشتقاقها
وقد يركّبه من حروف غير مناسبة لأوصافه؛ لعدم قصده إلى الأوصاف، كما تقول حكايةً عنه: «رطب فلان». ولا شكّ أنّ الكلام الأوّل أبلغ وأعلى مرتبةً من الثاني.
ونظير ذلك قوله تعالى في وصف الشجرة الملعونة في القرآن وهم بنو اميّة:
«وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً»[١].
وربّما يقصَدُ بكلام واحد معانٍ مختلفة غير متعارضة، وبذلك يصير في أعلى طبقات البلاغة، كما قالوا في تعدّد بطون القرآن.
(وَاللَّهُ إِلهُ كُلِّ شَيْءٍ). ظاهره أنّ اللام هنا للعهد الخارجي.
(الرَّحْمنُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ) أي مخلوقاته حيث يعطي كلّاً منها ما يليق به من الخلق، أي التدبير.
(وَالرَّحِيمُ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً)؛ حيث يسدّدهم ويغفر لهم ذنوبهم وهو وليّهم.
الثاني:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ: أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَاشْتِقَاقِهَا: اللَّهُ مِمَّا هُوَ مُشْتَقٌّ؟ فَقَالَ: يَا هِشَامُ، اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلهٍ، وَإلهُ[٢] يَقْتَضِي مَأْلُوهاً، وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمّى، فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنى، فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً؛ وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنى، فَقَدْ أَشْرَكَ وَعَبَدَ اثْنَيْنِ؛ وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنى دُونَ الِاسْمِ، فَذَاكَ التَّوْحِيدُ، أَفَهِمْتَ يَا هِشَامُ؟
قَالَ: قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْماً، فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمّى، لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إِلهاً، وَلكِنَّ اللَّهَ مَعْنىً يُدَلُّ عَلَيْهِ بِهذِهِ الْأَسْمَاءِ وَكُلُّهَا غَيْرُهُ.
يَا هِشَامُ، الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ، وَالْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ، وَالثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ، وَالنَّارُ اسْمٌ لِلْمُحْرِقِ؛ أَفَهِمْتَ يَا هِشَامُ فَهْماً تَدْفَعُ بِهِ، وَتُنَاقِلُ[٣] بِهِ أَعْدَاءَنَا)؛ بالنون والقاف بصيغة المضارع المخاطب المعلوم من باب المفاعلة، أو من باب التفاعل بحذف إحدى التاءين.
[١]. الإسراء( ١٧): ٦٠.
[٢]. في الكافي المطبوع:« الإله».
[٣]. في الكافي المطبوع:« تُناضِل».