الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٨٨ - الشرح
النَّاسُ مِنْ حُسْنِ صِفَتِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ؛ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَقُلْتُ لِلْحَارِثِ:
أَ وَمَا حَفِظْتَهَا؟). الواو للعطف على مقدّر؛ أي أخَطَب مثل هذه الخطبة وما حفظتها؟ أو أما كتبتها وما حفظتها؟
(قَالَ: قَدْ كَتَبْتُهَا، فَأَمْلَاهَا عَلَيْنَا) أي قرأ علينا لنكتبه.
(مِنْ كِتَابِهِ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَايَمُوتُ، وَلَا يَنْقَضِي[١] عَجَائِبُهُ؛ لِأَنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ مِنْ إِحْدَاثِ بَدِيعٍ لَمْ يَكُنِ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ؛ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً). فتح الراء أقرب معنى، وكسرها أقرب لفظاً للازدواج مع قوله: هالكاً.
(وَلَمْ يُولَدْ؛ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً) أي بالإمكان.
(وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ) بالإدراك الجزئي.
(فَتُقَدِّرَهُ شَبَحاً مَاثِلًا). الشبح بفتح المعجمة وفتح الموحّدة ومهملة: سواد الإنسان وغيره تراه من بعد[٢]. والماثل بكسر المثلّثة: القائم كالمنارة والطلول[٣] ونحوها؛[٤] أي جسماً ممتازاً عن سائر الأجسام.
(وَلَمْ تُدْرِكْهُ الْأَبْصَارُ؛ فَيَكُونَ بَعْدَ انْتِقَالِهَا حَائِلًا). الحائل بالمهملة وكسر الهمزة:
المتغيّرُ من حال إلى حال؛ أي فيمكن أن لا يكون باقياً على ما أدركته الأبصار عليه.
(الَّذِي لَيْسَتْ فِي أَوَّلِيَّتِهِ نِهَايَةٌ، وَلَا لِآخِرِيَّتِهِ حَدٌّ وَلَا غَايَةٌ). تفسيرٌ لقوله تعالى في سورة الحديد: «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ»[٥] بأنّه ليس المراد بأوّليّته وجودَه قبل وجود العالم، وبآخريّته وجودَه بعد فناء العالم قبل أن يعاد، فإنّ ذلك يوهم عدم وجوده مع وجود العالم، فيكون أوّليّته منتهيةً إلى نهاية هي مبدأ وجود العالم، ويكون لآخريّته حدّ هو
[١]. في الكافي المطبوع:« ولا تنقضي».
[٢]. الصحاح، ج ١، ص ٣٧٧( شبح).
[٣]. الصحاح، ج ٥، ص ١٨١٦؛ لسان العرب، ج ١١، ص ٦١٤( مثل).
[٤]. في« ج»:-/« ونحوها».
[٥]. الحديد( ٥٧): ٣.