الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٥٩ - الباب السادس والعشرون باب المشيئة و الإرادة
(مِنْ)؛ للتعليل نحو: «مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا»[١]، وقيل: للتبيين[٢].
(حَسَنَةً*) أي حسن من الأفعال أو التروك، والتأنيث باعتبار الصفة والخصلة، فالمراد ب «ما» جزاء الحسنة في الدنيا أو الآخرة.
(فمن الله) أي ليس مبنيّاً على استحقاقك إيّاه بالمكافأة، بل هو فوق المكافأة، ومبنيّ على الكرم.
(وَ ما أَصابَكَ مِنْ)؛ للتعليل، وقيل: للتبيين[٣].
(سيئة) أي قبيح من الأفعال أو التروك.
(فَمِنْ نَفْسِكَ»[٤]) أي مبنيّ على استحقاقك إيّاه بالمكافأة، بل هو دون المكافأة؛ قال تعالى في سورة حم عسق: «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ»[٥].
يجيء في «كتاب الإيمان والكفر» في ثالث «باب نادر أيضاً»[٦] ما يدلّ على أنّ هذه الآية ليست في المعصومين، فما أصابهم لأسباب اخرى منها تعريضهم للأجر العظيم بالصبر عليه.
(وَذَاكَ). تعليلٌ لقوله: «ما أصابك» إلى آخره.
(أَنِّي) أي لأنّي (أَوْلى بِحَسَنَاتِكَ) أي أعمالك الصالحة (مِنْكَ).
معنى كونه تعالى أولى بها من العبد أنّ الفعل الحسن قد يكون في مقابلة نعمة سابقة، وقد يكون لطلب ثواب لاحق. ولو بنى معاملته تعالى مع المطيع على المكافأة، كان جعل حسناته في مقابلة النعم السابقة أولى من جعلها لطلب ثواب لاحق؛ فالمراد
[١]. نوح( ٧١): ٢٥.
[٢]. مجمع البيان، ج ٣، ص ١٣٧.
[٣]. مجمع البيان، ج ٣، ص ١٣٧.
[٤]. النساء( ٤): ٧٩.
[٥]. الشورى( ٤٢): ٣٠.
[٦]. الكافي، ج ٢، ص ٤٥٠، ح ٣.