الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٨٠ - الباب التاسع والعشرون باب الخير و الشرّ
الضعيف والشريف، مكّن أداء المأمور، وسهّل سبيل اجتناب المحظور»[١].
قلت: لعلّ المراد بالتوفيق هنا إعطاء جميع ما يتوقّف عليه المكلّف به، سواء كان فعلًا أو تركاً، مع اللطف المزيح للعلّة، كبعث الرسل وإنزال الكتب. وتسوية التوفيق بين الضعيف والشريف للردّ على المجبّرة القائلين بأنّ السعيد غير قادر على العصيان؛ لفقد بعض أجزاء العلّة التامّة للعصيان فيه، والشقيّ غير قادر على الطاعة؛ لفقد بعض أجزاء العلّة[٢] التامّة للطاعة فيه[٣].
وهذا باطل، إنّما التفاوت بينهما لحسن اختيار أحدهما وسوء اختيار الآخر مع قطع النظر عمّا هو خارج عن العلّة التامّة وعلمه تعالى أزلًا باختيارين، كما يظهر ممّا مضى في ثاني الباب السابق.
الثاني:
(عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: إِنَّ فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كُتُبِهِ: أَنِّي أَنَا اللَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا أَنَا، خَلَقْتُ الْخَيْرَ، وَخَلَقْتُ الشَّرَّ، فَطُوبى لِمَنْ أَجْرَيْتُ عَلى يَدَيْهِ الْخَيْرَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَجْرَيْتُ عَلى يَدَيْهِ الشَّرَّ). ظهر معناه من سابقه.
(وَوَيْلٌ لِمَنْ يَقُولُ: كَيْفَ ذَا؟) أي لِمَ اجرِيَ الخير في يدي هذا.
(وَكَيْفَ ذَا؟) أي لِمَ اجري الشرّ على يدي.
هذا تصريح بأنّه لا يجوز الاستكشاف عن تفصيل سرّ خلقه تعالى للخير والشرّ؛ وذلك لعدم قابليّة العباد لمعرفته، وربّما أدّى إلى إنكارهم خلقه تعالى للخير والشرّ، كالقدريّة المعتزلة.
الثالث:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ بَكَّارِ)؛ بفتح
[١]. قال في الذريعة، ج ٨، ص ١٩٢:« دعاء العديلة من إنشاء بعض العلماء قد شرح فيه العقائد الحقّة مع الإقرار بها والتصديق بحقيتها فصلّ فيه ما أجمل ذكره في دعاء الوصية والعهد الذي رواه الكليني».
[٢]. في« ج»:-/« العلة».
[٣]. انظر شرح اصول الكافي للمازندراني، ج ٩، ص ٣٧٥.