الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٢٦ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
عدم المستطاع له يتصوّر في بادئ الرأي على ثلاثة وجوه، سأل عليه السلام عن واحد واحد.
(فَقَالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: أَ تَسْتَطِيعُ) أي في وقت (أَنْ) أي لأن (تَعْمَلَ) أي في ذلك الوقت (مَا لَمْ يُكَوَّنْ؟)؛ بصيغة[١] مجهول غائب باب التفعيل؛ أي ما لم يوجد قبل ذلك الوقت.
والمعنى: أتستطيع في وقت أن توقع في ذلك الوقت ما لم يقع قبل ذلك الوقت في ذلك القبل. ويحتمل هنا أن يكون «لم يكون» بصيغة معلوم الحاضر، لكن لا يناسب ما بعده.
(قَالَ: لَا). الأنسب بظاهر سياق السابق أن يقول: قلت: لا، وقس عليه نظائره الآتية.
فهذا من قبيل الالتفات من التكلّم إلى الغيبة، أو عبارة عليّ بن الحكم وعبداللَّه بن يزيد، أو من قبيل تغليب حال الحكاية على حال المحكيّ، نظير ما يجيء في «كتاب الصلاة» في ثاني الأوّل: «نادى إبليس: يا ويله»[٢] أقرّ ببطلان استطاعته لفعل بعد زمانه.
(قَالَ: فَتَسْتَطِيعُ) أي أفتستطيع في وقت (أَنْ تَنْتَهِيَ) أي في ذلك الوقت (عَمَّا قَدْ كُوِّنَ؟)؛ بصيغة[٣] مجهول باب التفعيل، أي وجد قبل ذلك الوقت.
والمعنى: أتستطيع في وقت أن تسلب في ذلك الوقت ما وجد قبله من ذلك القبل.
وإنّما لم يقل بدل «أن تنتهي»: «أن لا تعمل» لأنّ السلب المحض ليس من فعل العبد، ولو كان من فعله لكان مستطاعاً له؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين. والفاء للتعقيب.
(قَالَ: لَا). هذا النفي بديهيّ ومتّفق عليه؛ لبداهة أنّ القدرة على الماضي محال، فضلًا عن الاستطاعة له؛ فالسؤال لحصر الأقسام.
(قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: فَمَتى أَنْتَ مُسْتَطِيعٌ؟). بعد ما أقرّ بأنّه لا تتحقّق الاستطاعة لفعل أو ترك بعد وقتهما، سأل عليه السلام عن وقت الاستطاعة: أهو وقت الفعل أو الترك أو قبل وقتهما؟
[١]. في« ج»:-/« بصيغة».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٢٦٤، باب فضل الصلاة، ح ٢. وفيه:« يا ويلاه» بدل« ياويله».
[٣]. في« ج»:-/« بصيغة».