الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٢٤ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
كالمقطوع الذكر في مثال الزنى أو العنّين، أو نحو ذلك، فإنّها لا ينافي الصحّة في البدن.
الرابعة: أن يكون: (لَهُ سَبَبٌ وَارِدٌ مِنَ اللَّهِ). المراد بالسبب إذنه تعالى بالمعنى الذي مضى بيانه في شرح أوّل الخامس والعشرين، ومشيّته مشيّة عزم، وهي القدر المشترك بين الخصال الأربع الاول من الخصال السبع التي مضى بيانها أيضاً في شرح أوّل الخامس والعشرين.
(قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَسِّرْ لِي) أي أوضح لي في مثال (هذَا) أي عدم تحقّق الاستطاعة بدون سبب وارد من اللَّه مع تحقّق الثلاث.
(قَالَ: أَنْ يَكُونَ) أي مثاله أن يكون (الْعَبْدُ مُخَلَّى السِّرْبِ، صَحِيحَ الْجِسْمِ، سَلِيمَ الْجَوَارِحِ يُرِيدُ أَنْ يَزْنِيَ). أي يعزم في الحال على أن يزني في ثاني الحال عزماً بلا فتور.
(فَلَا يَجِدُ) أي في ثاني الحال (امْرَأَةً). مثالٌ لتخلّف الإذن عن الثلاث، وبيان لأنّ العبد حينئذٍ ليس قادراً أصلًا، فضلًا عن أن يكون مستطيعاً.
وهذا ردّ للفرد الثاني من تفويضي المعتزلة، ولمذهب من يقول: الاستطاعة والقدرة نفس سلامة الجوارح، كبشر بن المعتمر[١] من المعتزلة؛ ولمذهب من يقول: إنّهما الصحّة، ولنحو ذلك من المذاهب[٢].
(ثُمَّ يَجِدُهَا) أي وبعد ذلك نفرض أنّه يجدها.
(فَإِمَّا أَنْ). هذا إلى آخره إبطال للفرد الأوّل من تفويضي المعتزلة.
(يُعْصَمَ نَفْسُهُ)؛ بصيغة مجهول باب ضرب، والعاصم هو اللَّه بمشيّته لتركه الزنى مشيّة عزم.
ومشيّة اللَّه لترك عبدٍ المعصيةَ تسمّى «عصمةً» كما تسمّى مشيّته تعالى لفعل الطاعة «توفيقاً».
[١]. هو أبو سهل الكوفي ثمّ البغدادي، شيخ المعتزلة. كان يقع في أبي الهذيل العلاف وينسبه إلى النفاق. وله كتابتأويل المتشابه وكتاب الردّ على الجهّال. مات سنة عشرين ومائيتن. سير أعلام النبلاء، ج ١٠، ص ٢٠٣.
[٢]. انظر المواقف، ج ٢، ص ١٢١؛ تلخيص المحصّل، ص ٤٧٧؛ شرح العقائد النسفية، ج ١، ص ١٢٠؛ أنوار الملكوت، ص ١٤٠.