الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٢٢ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
يسمّى في الفارسيّة: «توان وتوانايى». وأهل اللغة والمجبّرة يستعملونها دائماً بهذا المعنى إلّابقرينة.
الثاني: القدرة على ما لم تتعلّق بمنافيه مشيئة من لا يكون إلّاما شاء اللَّه، ومعنى المشيّة هنا ما ذكرنا في تحرير محلّ النزاع بيننا وبين المعتزلة في قولنا: «ما شاء اللَّه كان، وما لم يشأ لم يكن» في أوّل الخامس والعشرين[١].
ومشيّة اللَّه تعالى عندنا هي مشيّة من لا يكون إلّاما شاء، وليست عند المعتزلة كذلك، ولذا لم نقل في الحدّ: لم تتعلّق بمنافيه مشيّة اللَّه، فإنّه يصير النزاع الآتي في أحاديث الباب بيننا وبين المعتزلة- في نحو أنّ المؤمن المستمرّ على الإيمان إلى آخر عمره هل هو مستطيع للكفر كما هو عندهم، أم لا كما هو عندنا- حينئذٍ لفظيّاً، فاستطاعة الإيمان بهذا المعنى مساوقة للتوفيق، واستطاعة الكفر بهذا المعنى مساوقة للخذلان.
وقد حمل على المعنى الثاني للاستطاعة قوله تعالى في سورة الكهف: «إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً»[٢]، وقوله تعالى في سورة بني إسرائيل: «فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا»[٣]، وما يجيء في «كتاب الإيمان والكفر» في «باب طينة المؤمن والكافر» من قوله عليه السلام: «لا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء»[٤].
وفي الصحيفة الكاملة من دعائه عليه السلام إذا اعترف بالتقصير عن تأدية الشكر: «لا يجب لأحد أن تغفر له باستحقاقه، ولا أن ترضى عنه باستيجابه؛ فمن غفرتَ له فبطَوْلك، ومَن رضيتَ عنه فبفَضْلك، تشكر يسيرَ ما تشكر به،[٥] وتُثيب على قليل ما تُطاع فيه حتّى كأنّ شكر عبادك الذي أوجبتَ عليه ثوابَهم، وأعظمتَ عنه جزاءهم أمرٌ ملكوا استطاعةَ الامتناع منه دونك فكافَيْتَهم، أولم يكن سببه بيدك فجازَيْتَهم، بل ملكتَ يا إلهي أمْرَهم
[١]. أي في الحديث ١ من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة.
[٢]. الكهف( ١٨): ٦٧.
[٣]. الفرقان( ٢٥): ٩.
[٤]. الكافي، ج ٢، ص ٦، ذيل باب طينة المؤمن والكافر: باب آخر منه وفيه زيادة وقوع التكليف الأوّل، ح ١.
[٥]. في المصدر:« ما شكرتَه».