الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٦٦ - الباب الأوّل باب حدوث العالم وإثبات المحدث
شريك للأوّل في المفسدة، وللثاني أيضاً.
(فَلَمَّا رَأَيْنَا). هذا لإبطال الشقّ الثاني.
(الْخَلْقَ)؛ مصدر بمعنى المفعول، أي العالم، وهو الأجسام وصفاتها التي ليست باختيارنا.
(مُنْتَظِماً، وَالْفُلْكَ[١])؛ بالضمّ: السفينة[٢].
(جَارِياً، وَالتَّدْبِيرَ وَاحِداً، وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) أي مجيء كلّ منهما خلف الآخر وزيادته ونقصانه.
(وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، دَلَّ صِحَّةُ الْأَمْرِ وَالتَّدْبِيرِ، وَائْتِلَافُ)؛ بالرفع عطف على «صحّة».
(الْأَمْرِ عَلى)؛ صلة «دلّ».
(أَنَّ الْمُدَبِّرَ) أي المحدث للعالم بتدبير (وَاحِدٌ).
توضيحه: أنّ هذا الشقّ يستلزم أن يكون كلّ منهما جاهلًا بما يفعله الآخر، وبما يتركه، فيكون وجود كلّ جزء من العالم اتّفاقيّاً لم يراع فاعله في فعله إيّاه حكمةً أصلًا، وهذا يؤدّي إلى أن لا يكون النظام المشاهد منتظماً؛ لأنّه لولاه فإمّا أن يكون كلّ منهما عالماً حين فعله شيئاً من النظام المشاهد بأنّه لو تركه لفعله الآخر، لحكمة كلّ منهما، وإمّا أن يكون عالماً بأنّه لو تركه لتركه الآخر أيضاً.
وهما باطلان:
أمّا الأوّل فلأنّ إحداث أحدهما ذلك المعلول عبث حينئذٍ؛ لأنّ كلّاً منهما مستقلّ بالقدرة، وإنّما يفعل للحكمة لا لنفع راجع إليه، فإحداث أحدهما ذلك المعلول ليس أولى بوجه من تركه إيّاه مع إحداث الآخر إيّاه.
[١]. في الكافي المطبوع:« والفَلَكَ». وفي حاشية« أ»:« الفُلك- بضمّ فاء وسكون لام-: كشتى، واينجا استعاره شده براى معاش آدميان وسائر حيوانات، بنابر تشبيه دنيا به دريا».
[٢]. في حاشية« أ»:« صحّ اتّصاف الفلك بالجاري بدون التاء، كما اتّصف بالمشحون في قوله تعالى في سورة الشعراء:« فَأَنْجَيْناهُ وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ» قال الطبرسي رحمه الله في مجمعه: فخلّصناه ومن معه في السفينة المملوّة من الناس وغيرهم من الحيوانات».