الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٦٠ - الباب السادس والعشرون باب المشيئة و الإرادة
بالأولويّة الأولويّة على تقدير فرض المكافأة، لا مطلقاً؛ فلا ينافي ذلك وجوب الثواب عليه تعالى في قضيّة الكرم وإن يستحقّ المطيع الثواب عليها بهذا الاعتبار وإن لم يستحقّه عليها باعتبار المكافأة. وقد دلَّ البرهان، على أنّه لا يصدر عنه تعالى ثواب ولا عقاب ولا فعل غير ذلك ولا ترك إلّابصفة الوجوب.
(وَأَنْتَ أَوْلى بِسَيِّئَاتِكَ مِنِّي).
معنى الأولويّة هنا أنّ القبيح قد يتجاوز عنه لملاحظة ما يجبره من الحسنات السابقة أو اللاحقة الفارغة للجبر، وقد يعاقب عليه لعدم مقارنته ما يجبره، فيبقى على فاعله، ولو بنى معاملته تعالى مع المسيء على المكافأة، كان جعل سيّئة ممّا يبقى على فاعله أولى من جعله ممّا يتجاوز عنه، سواء كانت السيّئة من المقرّبين، أو من غيرهم؛ لأنّ حسنات المقرّبين غير فارغة للجبر؛ لأنّ اللَّه أولى بها من العبد كما مرّ آنفاً.
فالمراد بالأولويّة هنا أيضاً الأولويّة على تقدير فرض المكافأة، فلا ينافي وجوب العفو عن بعض العُصاة في قضيّة الكرم، ووجوب عقاب بعض العصاة؛ لأنّ العفو عنه ظلم شديد «وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»[١].
(وَذَاكَ). تعليلٌ للتعليل السابق.
(أَنَّنِي) أي لأنّني. يجوز فيه حذف نون الوقاية- كما سبق- وذكرُها كما هنا.
(لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) أي لا احاسب على معاملتي مع عبادي في التكليف والثواب والعقاب، والعباد يحاسبون على معاملتهم معي في الخير والشرّ.
وهذا من الكناية، والمقصود أنّي أكرم الأكرمين، أترك من حقّي في معاملتي مع عبادي أكثر ممّا آخذ أضعافاً مضاعفة، فلا يصلح لعبدي- سواءً كان مطيعاً أم عاصياً، معذّباً أم معفوّاً عنه- أن يحاسبني بأن يطلب حقّه منّي على المكافأة، فإنّ هذا لا ينفعه ويضرّه؛ وذلك لأنّ حسنة العبد بعد ما أنعم اللَّه تعالى عليه بما لا يعدّ ولا يحصى، فلو عمل تعالى مع المطيع بالمكافأة دون الكرم، لذهب بجميع ما كدح له وجملة ما سعى
[١]. آل عمران( ٣): ١٨٢.