الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٤٨ - الباب الثاني والعشرون باب جوامع التوحيد
(وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ، وَأَمْرٌ مُتْقَنٌ) أي لا يعلم سرّ ذلك غيره تعالى. وبيَّن ذلك بالاستئناف البياني بقوله:
(تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ) أي بالتدبير للعالم.
إن قلت: التوحّد يدلّ على أنّ الانفراد بالربوبيّة اختياري له وليس كذلك.
قلت: لا نسلّم الدلالة؛ لأنّ التفعّل هنا للمبالغة كما قالوا في المتطبّب، ولو سلّم أمكن أن يكون المقصود أنّه لم يطّلع غيره على سرّ الربوبيّة إجراءً للاطّلاع على مجرى التشريك.
إن قلت: اطّلاع الغير على سرّ الربوبيّة أيضاً غير ممكن.
قلنا: لا نسلِّم[١] ذلك؛ إذ لعلّه يمكن أن يخلق خلقاً يتأتّى منه تعالى اطّلاعه على سرّ الربوبيّة.
ويمكن الجواب: بأنّ المراد بالتوحيد إظهار الانفراد ونصب الدلائل عليه وهو اختياري، والربّ يُطلق في اللغة على المالك والسيّد والمدبّر والمربّي والمتمِّم والمُنعم[٢].
(وَخَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ) أي بالانفراد بتدبير العالم، واللام فيها للعهد؛ لتقدّم ذكرها في قوله: «توحّد».
إن قلت: الوحدانيّة غير قابلة للشركة، فما وجه الخصوص هنا؟
قلت: لعلّ المراد به إظهار أنّه لا يمكن الوحدانيّة لأحد بدله.
(وَاسْتَخْلَصَ). الاستخلاص: مبالغة الخلوص.
(بِالْمَجْدِ) أي بالكرم بمعنى الشرف.
(وَالثَّنَاءِ) أي المدح.
(وَتَفَرَّدَ بِالتَّوْحِيدِ) أي التنزيه عن النقص.
[١]. في حاشية« أ»:« يتمّ».
[٢]. معجم مقاييس اللغة، ج ٢، ص ٣٨١( دب).