الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٢١ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
باب الاستطاعة
الباب الحادي والثلاثون بَابُ الِاسْتِطَاعَةِ
فيه أربعة أحاديث
، الثلاثة الاول منها لإبطال التفويض كلا فرديه، ورابعها لإبطال الجبر أوّلًا، ثمّ إبطال التفويض الأوّل ثانياً، ومعنى التفويض الأوّل ثانياً، ومعنى التفويض القدر المشترك بين إقدارين:
الأوّل: إقدار اللَّه تعالى العبدَ على شيء، بحيث لا يكون تعالى قادراً على صرف العبد عن ذلك الشيء مع هذا الإقدار- أي بغير القسر والإلجاء- فيلزمه أن يصدر عن العبد وإن شاء اللَّه أن لا يصدر.
الثاني: إقدار اللَّه تعالى العبد في وقت على شيء في ثاني الوقت، ويلزمه أن يكون العبد مستقلّاً في القدرة لا يتوقّف فعله على إذن من اللَّه. وقد ذهبت المعتزلة إلى كلّ من الفردين، فهم مفوّضة مرّتين.
والاستطاعة سعة قدرة من ليست قدرته بمحض نفوذ الإرادة وقول «كُن» فتتعلّق ببعض دون بعض، وقول الحواريّين: «هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ»[١] صدر عنهم، ولم يكونوا بعدُ على تحقيق واستحكام معرفة، وقد عاتبهم عيسى عليه السلام «قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»[٢].
وهي على معنيين:
الأوّل: سعة قدرة المخلوق مطلقاً، والقدرة: التمكّن من شيء، وهو مفهوم بديهيّ
[١]. المائدة( ٥): ١١٢.
[٢]. المائدة( ٥): ١١٢.