الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٦٦ - الباب الثامن والعشرون باب السعادة و الشقاء
وهذا لا يقتضي الجبر؛ لأنّ الهوي إلى شىء لا ينافي القدرة على ضدّه؛ ففي التعليل مسامحة، وهو من قبيل تعليل الشيء بالكاشف عنه وبالعلّة لإثباته، لا لثبوته؛ كأن يقال:
تهوي إلينا لأنّ اللَّه علم منهم ذلك، والعلم تابع وكاشف.
وأمّا قولهم عليهم السلام في ذلك الباب: «لا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء» فسيجيء تحقيقه في ثاني «باب الاستطاعة».
(فَمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ سَعِيداً، لَمْ يُبْغِضْهُ) أي لم يكله إلى نفسه، ولم يحدث فيه شقاء.
(أَبَداً، وَإِنْ عَمِلَ شَرّاً، أَبْغَضَ عَمَلَهُ[١]). المراد ببغضه تعالى العملَ النهيُ عنه باعتبار استمرار ذلك النهي وتعلّقه به.
(وَلَمْ يُبْغِضْهُ)؛ فإنّه إن أبغضه- أي وكله إلى نفسه- رسخ فيه حبُّ عمل الشرّ، وصار إلى سوء الخاتمة.
والمعتزلة- القائلون بأنّ السعادة والشقاء مساوقان للعمل الحسن والقبيح في الأبدان، وينكرون خلق السعادة- يقولون: إنّ من عمل شرّاً أبغضه اللَّه، فإن عمل خيراً انقلب بغضه حبّاً.
(وَإِنْ كَانَ شَقِيّاً) أي ومَن خلقه اللَّه شقيّاً.
(لَمْ يُحِبَّهُ أَبَداً) أي لم يحدث فيه سعادة.
(وَإِنْ عَمِلَ صَالِحاً، أَحَبَّ عَمَلَهُ). المراد بحبّه تعالى العملَ الأمرُ به باعتبار استمرار ذلك الأمر وتعلّقه به.
(وَأَبْغَضَهُ) أي وكله إلى نفسه.
(لِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ) أي لعلمه بما يصير إليه من حسن الخاتمة وسوء الخاتمة.
(فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ شَيْئاً، لَمْ يُبْغِضْهُ أَبَداً، وَإِذَا أَبْغَضَ شَيْئاً، لَمْ يُحِبَّهُ أَبَداً). تصريحٌ بالفذلكة.
[١]. في« ج»:« عليه».