الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٦٨ - الباب الثامن والعشرون باب السعادة و الشقاء
المجاز، فيمكن أن يكون المراد بالمؤمنين حينئذٍ أعمّ من أهل السعادة، وذلك على مذهب من يجوّز الارتداد في المؤمن حقيقةً، وفيه خلاف مشهور في علم الكلام.
إن قلت: قد ورد في الأدعية المأثورة طلب تبديل الشقاء بالسعادة، كما في أدعية شهر رمضان من التهذيب في «باب الدعاء بين الركعات» بعد الثماني ركعات التي بعد المغرب، عن ذريح، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «يا ذا المنّ لا مَنَّ عليك، يا ذا الطَوْل لا إله إلّا أنت، ظهير اللاجئين، ومأمَن الخائفين، وجار المستجيرين إن كان في امّ الكتاب عندك أنّي شقيّ أو محروم أو مقتّر عليَّ رزقي، فامح من امّ الكتاب شقائي وحرماني وإقتار رزقي، واكتبني عندك سعيداً موفّقاً للخير، موسّعاً عَليَّ رزقك، فإنّك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المُرسل صلواتك عليه وآله: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»[١]» الدعاء[٢] وطلب الماضي غير معقول؟
قلت: هاهنا فائدة مهمّة لابدّ من معرفتها، وهي أنّ باب الدعاء باب واسع يسع من الشعريات- التي تسمّى في باب الدعاء انقطاعاً إلى اللَّه- ما لا يسعه غيره لبيان المسائل، فلا نسلّم أنّه طلب حقيقة، بل هو إظهار للرضا بالسعادة، ويترتّب عليه ثواب، وله نظائر كثيرة:
منها: «إلهي لئن طالبتني بذنبي لُاطالبنّك بكرمك، وإن طالبتني بجريرتي لُاطالبنّك بعفوك، ولئن أمرتني إلى النار لُاخبرنّ أهلها أنّي كنت أقول: لا إله إلّااللَّه، محمّدٌ رسول اللَّه»[٣].
ومنها الدعاء: «إن كنتُ من أهل النار فأسألُك أن تجعلني فداء امّة محمّد، وتشغلَ النار بي حتّى يبرّ يمينك، ولا تسعَ النار لأحدٍ غيري»[٤].
ومنها: ما في الصحيفة الكاملة من نسبة الذنوب إلى المعصوم، كما في دعائه في
[١]. الرعد( ١٣): ٣٩.
[٢]. تهذيب الأحكام، ج ٣، ص ٧٢، ح ٤.
[٣]. الأمالي للصدوق، ص ٣٥٧، المجلس ٥٧، ح ٢؛ روضة الواعظين، ج ٢، ص ٣٢٩؛ مفتاح الفلاح، ص ٢٤ بتفاوت يسير.
[٤]. تفسير الرازي، ج ٢٢، ص ١٠٦ بالمضمون.