الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٦٩ - الباب الثامن والعشرون باب السعادة و الشقاء
الاستقالة،[١] ومثل ذلك اللعن على الظالمين، فإنّه إظهار للخروج عن حزبهم وتبرّىء منهم، بقرينة أنّ طلب العذاب لشخص إن كان مع العلم بأنّه لا يعفو اللَّه عنه البتّة كان عبثاً، وإن كان بدون ذلك كان قبيحاً.
الثاني:
(عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ، عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَالِساً وَقَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ، فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مِنْ أَيْنَ).
«من» للابتداء. و «أين» للاستفهام عن المكان، والمقصود هنا بأيّ سبب.
(لَحِقَ)؛ بصيغة الماضي المعلوم؛ يُقال: لحقه كعلم ولحق به لحاقاً بالفتح، أي أدركه.
(الشَّقَاءُ)؛ بالرفع، أي الميل إلى المعصية بالطبع والجبلّة.
(أَهْلَ)؛ بالنصب.
(الْمَعْصِيَةِ) أي الذين خاتمتهم السوء والمعصية.
(حَتّى). هي للتعليل، نحو آية سورة الفرقان: «وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ»[٢].
(حَكَمَ اللَّهُ لَهُمْ)؛ بصيغة الماضي المعلوم، وفيه ضمير اللَّه، واللام للاستحقاق، نحو آية سورة الأنفال: «وَ أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ»[٣] أي ختم لهم.
(فِي عِلْمِهِ). «في» هذه للظرفيّة المجازيّة، نحو: «وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ»[٤]؛ فالمعنى أنّ هذا الحكم في جملة علمه الأزلي وفرد من أفراده، لا في حكمه في وحيه إلى رسله.
(بِالْعَذَابِ عَلى عَمَلِهِمْ؟) أي بأنّ العذاب واجب في قضيّة الحكمة على عملهم،[٥] لا يجوز العفو عنهم؛ لأنّ العفو عنهم ظلم؛ أي وضع للشيء في غير موضعه، بل ظلاميّة،
[١]. الصحيفة السجّاديّة( ابطحي)، ص ٩٩، الدعاء ٩.
[٢]. الفرقان( ٢٥): ١٨.
[٣]. الأنفال( ٨): ١٤.
[٤]. البقرة( ٢): ١٧٩.
[٥]. في« ج»:« علمهم».