الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٢١ - الباب الرابع والعشرون باب البداء
وسيجيء تحقيقه في أوّل «باب في أنّه لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّا بسبعة».
(وَالسُّجُودِ) أي وبأنّه يسجد له ما في السماوات والأرض؛ أي ينقاد، وقدرته نافذة في جميعه.
وهذا ردّ على الفلاسفة حيث قالوا: إنّ الأفلاك غير قابلة للخرق والالتئام[١].
وعلى المعتزلة حيث قالوا: إنّ قدرة العبد على فعل في وقت تتقدّم على هذا الوقت، فالعبد مستقلّ بالقدرة، وليس فعله موقوفاً على الإذن من اللَّه[٢]. وسيجيء تحقيق هذا أيضاً في أوّل «باب في أنّه لا يكون» إلى آخره.
وعلى بعض المعتزلة حيث قال: إنّه تعالى ليس قادراً على شخص مقدور العبد،[٣] وبعضهم قال: لا يقدر على مثل مقدور العبد أيضاً[٤].
(وَالْعُبُودِيَّةِ)؛ بضمّ المهملة والموحّدة وسكون الواو وكسر المهملة وشدّ الخاتمة، أي وبأنّ الخلائق جميعهم عبادُ اللَّه.
وهذا ردّ على النصارى حيث قالوا في عيسى عليه السلام: إنّه ابن اللَّه، فقال تعالى: «لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ»[٥].
(وَالطَّاعَةِ) أي وبأنّه لا يسقط التكليف عن أحد لكمال، بل تكليف الأنبياء بطاعتهم وتحمّل أعباء النبوّة كان أعظم، ثمّ الأوصياء ثمّ الأمثل فالأمثل.
[١]. حكاه الرازي في تفسيره، ج ٢٢، ص ١٦٧ عن جمهور الفلاسفة وأصحاب الهيئة، ومثله حكى المجلسي في بحار الأنوار، ج ٥٥، ص ١٢٩.
[٢]. شرح الاصول الخمسة، ص ٣٩٠. وحكاه عنهم السيّد المرتضى في الذخيرة في علم الكلام، ص ٨٨؛ وشرحجمل العلم والعمل، ص ٩٧؛ والشيخ الطوسي في الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد، ص ١٠٤؛ والعلّامة في نهج الحقّ، ص ١٢٩.
[٣]. حكاه العلّامة في معارج الفهم، ص ٢٥٥ عن جماعة من المعتزلة.
[٤]. حكاه العلّامة في معارج الفهم، ص ٢٥٤ عن البلخي. وانظر المواقف، ص ٢٨٣؛ وشرح المواقف، ج ٨، ص ٦٠.
[٥]. النساء( ٤): ١٧٢.