الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥١٦ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
(فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَفَوَّضَ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ؟). التفويض: الإقدار بحيث لا يكون بيده تعالى أزمّة الامور، وقد مرّ أنّه القدر المشترك بين إقدارين في ثامن الباب.
والظاهر أنّ مراد السائل هنا الفرد الأوّل منه، ويحتمل القدر المشترك بين الفردين.
(قَالَ: فَقَالَ: لَوْ فَوَّضَ إِلَيْهِمْ، لَمْ يَحْصُرْهُمْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ). الحصر بالحاء والصاد والراء المهملات من باب نصر وضرب: المنع والحبس؛ يعني لو فوّض إليهم لجرى في ملكه ما لا يشاء، فكان عاجزاً مثلهم، فلم يكن ربّاً لهم، ولم يكونوا مربوبين له، فلم يصحّ منه أمرهم ونهيهم بالأصالة إنّما صحّ بالخلافة كما في الأنبياء والأوصياء، وهذا ظاهر الفساد.
قيل: يعني الحكمة التي اقتضت حصرهم بالأمر والنهي تأبى عن التفويض، وقول المعتزلة حيث قالوا: العباد ما شاؤوا صنعوا. انتهى[١].
وقيل: قال الصادق عليه السلام: «لا جبر ولا تفويض بل أمرٌ بين أمرين». عنى بذلك أنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يجبر عباده على المعاصي، ولم يفوّض إليهم أمر الدين حتّى يقولوا فيه بآرائهم ومقاييسهم؛ فإنّه عزّ وجلّ قد حدّ ووظف وشرّع وفرض وسنّ وأكمل لهم الدين، فلا تفويض مع التحديد والتوظيف والشرع والفرض وإكمال الدين. انتهى[٢].
(فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَبَيْنَهُمَا مَنْزِلَةٌ؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْسَعُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إلى الْأَرْضِ[٣]). مضى معناه في تاسع الباب.
الثاني عشر:
(مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام: إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ بِالْجَبْرِ، وَبَعْضَهُمْ يَقُولُ بِالِاسْتِطَاعَةِ) أي بالاستطاعة للفعل وتركه معاً.
[١]. حكاه في قواعد المرام، ص ٩٦.
[٢]. في حاشية« أ»:« القائل ابن بابويه رحمه الله كتاب التوحيد من باب أسماء اللَّه تعالى في معنى الجبّار( منه)». التوحيد، ص ٢٠٦.
[٣]. في الكافي المطبوع:« أوسع ممّا بين السماء والأرض».