الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٤٠ - الباب الخامس عشر باب حدوث الأسماء
استئناف بياني أو حال اخرى.
ومعنى القبليّة كونه جزءاً لآخر.
(فَأَظْهَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ) أي أظهر على المكلّفين منها ثلاثة أجزاء بنصب الأدلّة الدالّة عليها، كوضع ثلاثة؛ ألفاظ لها وإثباتها له تعالى.
(لِفَاقَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهَا). يعني أنّ المقصود بإظهارها أن يعرفوا صانعهم بالوجوه الثلاثة، فيدعوه بها ويعبدوه، لا أن يعرفوا نفس الوجوه الثلاثة؛ لما تبيّن في موضعه من الفرق بين العلم بالشيء بالوجه، والعلم بوجه الشيء.
(وَحَجَبَ مِنْهَا) أي من الأربعة الأجزاء (وَاحِداً).
هذا هو المراد بما في نهج البلاغة في خطبة أوّلها: «الحمد للَّهالذي بطن خفيّات الامور» من قوله عليه السلام: «لم يطلع العقول على تحديد صفته، ولم يحجبها عن واجب معرفته»[١].
(وَهُوَ) أي الواحد المحجوب، أو الاسم الأعظم. ويبعّد هذا قولُه فيما بعد:
«وحجب الاسم الواحد» إلى آخره.
(الِاسْمُ الْمَكْنُونُ الْمَخْزُونُ) أي ما اشتهر على ألسنة الداعين في قولهم: «اللّهمّ إنّي أسألك باسمك المكنون المخزون»[٢].
والمراد أنّه محجوب عن العامّة، أو محجوب بعضه؛ فلا ينافي إظهار بعضه لخزّان علمه المقرّبين لديه. سيجيء في «كتاب الحجّة» في «باب ما اعطي الأئمّة عليهم السلام من اسم اللَّه الأعظم» أنّ اسم اللَّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً، واعطي منها آصف حرفاً، واعطي منها عيسى حرفين، وموسى أربعةً، وإبراهيم ثمانيةً، ونوح خمسة عشر، وآدم خمسة وعشرين، ومحمّد وأهل بيته عليهم السلام اثنين وسبعين، وحرف عند اللَّه تبارك وتعالى
[١]. نهج البلاغة، ص ٨٧، الخطبة ٤٩.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٣٢٤، ح ٩٤٩؛ تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ١٠٨، ح ١٧٨؛ معاني الأخبار، ص ١٣٩، باب معنى المخبيات، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٤٨٥، ح ٨٥٠٦.