الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٢٨ - الباب السادس باب الكون والمكان
الكيف أوّلًا- ويعلم منه نفيه آخراً أيضاً- اكتفى في الآخر بنفي الأين.
إن قلت: قوله: «ويكون» يدلّ على سبق الأوّليّة له على الآخريّة، وهذا مناف لما في نهج البلاغة من قول أمير المؤمنين عليه السلام: «الذي لم يسبق له حالٌ حالًا، فيكون أوّلًا قبل أن يكون آخراً؟»[١].
قلت: سَبْق أوّليّته على آخريّته إمّا باعتبار سبق حال فيه من كيف وكمّ على حال اخرى فيه، أو لا. والمراد بما في نهج البلاغة نفي الأوّل. ويجيء في خامس السادس عشر[٢]. والمراد هنا إثبات الثاني.
(وَ «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»[٣]). سيجيء تفسيره في أوّل «باب النوادر» وثانيه.
«لَهُ الْخَلْقُ». هذا إلى آخره اقتباس من سورة الأعراف[٤].
«الخلق»: التقدير؛ تقول: خلقت الأديم: إذا قدّرته قبل القطع[٥]. ولا يلزم أن يكون الخالق لشيء مكوّناً له، والمراد بإطلاق الخلق التقدير من جميع الوجوه، وهو مختصّ باللَّه تعالى.
«وَ الْأَمْرُ» أي الحكم؛ إذ لا حكم إلّاللَّه. أو المراد كون الخلق بمحض نفوذ الإرادة بلا فعل علاجي وتعب؛ مأخوذاً من قوله تعالى في سورة يس: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»[٦]. وحينئذٍ يمكن أن يكون المراد بالخلق مطلق التدبير، ويكون التخصيص المفهوم من تقديم الظرف باعتبار المجموع.
«تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ»[٧].
[١]. نهج البلاغة، ص ٩٦، الخطبة ٦٥.
[٢]. أي الحديث ٥ من باب معاني الأسماء واشتقاقها.
[٣]. القصص( ٢٨): ٨٨.
[٤]. الأعراف( ٧): ٥٤. وهذا ليس اقتباس، بل هي آية؛ إلّاأن يكون مقصوده من الاقتباس إدراج الكلام القرآني في كلامه.
[٥]. الصحاح، ج ٤، ص ١٤٧٠( خلق).
[٦]. يس( ٣٦): ٨٢.
[٧]. تتمّة الآية ٥٤ من سورة الأعراف.