الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٣٠ - الباب السادس باب الكون والمكان
والسنة: الإعياءُ الحاصل من الأعمال الشاقّة، والنعاسُ. والأوّل أوفق بما سيجيء في «كتاب العشرة» في الثاني والرابع من «باب الجلوس»[١]. وعلى الثاني المراد أنّه لا تصرفه عن كونه قيّوماً- أي قائماً بكلّ ما يحتاج إليه كلّ شيء- سنةُ المخلوقين، بل ولا نومهم؛ لأنّ المحتاج المخلوق له تعالى لا ينحصر في ذوات الأنفس، وحاجة ذوات الأنفس لا تنحصر فيما يعرضونه على اللَّه، ويطلبونه منه في يقظتهم، بل له كلّ شيء، كما يدلّ عليه الاستئناف البياني بقوله:
( «لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى»). هذا مأخوذ من سورة طه[٢].
وفي القاموس: «الثرى: الندى والترابُ النَّدِيُّ، أو الذي إذا بُلَّ لم يَصِر طيناً [لازباً] كالثَرياء ممدودةً، والخيرُ، والأرضُ» انتهى[٣].
فيمكن أن يكون المراد هنا الخيرَ، ويكون عبارة عن القدرة، ويكون المراد بما تحت الثرى كلّ مقدور.
ولا ينافي هذا ما في «كتاب الروضة» في حديث الحوت على أيّ شيء هو؟:
أنّ الأرض على الحوت، والحوت على الماء، والماء على صخرة، والصخرة على قرن ثور أملس، وهو على الثرى وعند ذلك ضلّ علم العلماء[٤]. لكن لا يُوافق
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٦٦١، باب الجلوس، ح ٢ و ٤. وفي حاشية« أ»:«( قوله: في الثاني والرابع) إلى آخر ثاني ذلكالباب بعد الإسناد هكذا: عن أبي حمزة الثمالي قال: رأيت عليّ بن الحسين عليهما السلام قاعداً واضعاً إحدى رجليه على فخذه، فقلت: إنّ الناس يكرهون هذه الجلسة ويقولون: إنّها جلسة الربّ، فقال: إنّي إنّما جلست هذه الجلسة للملالة، والربّ لا يملّ ولا تأخذه سنة ولا نوم. وخامس ذلك الباب بعد الإسناد هكذا: عن حمّاد بن عثمان قال: جلس أبو عبد اللَّه عليه السلام متورّكاً رجله اليمني على فخذه اليسرى، فقال له رجل: جعلت فداك هذه جلسة مكروهة. فقال: لا، إنّما هو شيء قالته اليهود لما أن فرغ اللَّه عزّوجلّ من خلق السموات والأرض واستوى على العرش جلس هذه الجلسة ليستريح. فأنزل اللَّه عزّوجلّ:« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ» وبقى أبو عبداللَّه عليه السلام متورّكاً كما هو( مهدي)».
[٢]. طه( ٢٠): ٦.
[٣]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٠٨( ثرى).
[٤]. الكافي، ج ٨، ص ٨٩، ح ٥٥.